الشيخ الطوسي

114

تمهيد الأصول في علم الكلام

فلو كان مريدا " لشيئى من القبايح لكان مريدا " كارها له على وجه واحد وذلك فاسد وأيضا " فالامر بالقبيح قبيح بلا خلاف وقد بينا انه لا يكون امرا " الا بإرادة الماءمور به وإذا كان الامر بالقبيح قبيحا " فيجب ان يكون ما اثّر « 1 » في كونه امرا " قبيحا " وهو الإرادة ولا يلزم ذلك على « 2 » القدرة على القبيح لان القدرة لا تؤثر الا في الحدوث ولا تؤثر في القبح ولا في وجه « 3 » القبح وأيضا " فلو أراد القبيح لكان محبا " له راضيا " به لان الرضا والمحبة هما الإرادة الواقعة على بعض الوجوه وقد بينا ذلك في المقدمة الكلامية واجمع المسلمون على كفر من اطلق ذلك على الله تعالى فقد قال « 4 » الله تعالى وما الله يريد ظلما " للعباد وما الله يريد ظلما " للعالمين « 5 » وقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ومن أعظم العسر الكفر والقبايح التي يستحق بها عظيم العقاب وقال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وهذه لام « 6 » الغرض بلا خلاف لأنه لو كان لام العاقبة لكان كذبا " فاما فعل من ليس بمكلف ممن ليس بعاقل من البشر والبهايم فلا يجوز ان يريده ولا يكرهه لان ذلك يجرى بمجرى العبث وكذلك إرادة المباح في دار التكليف لا يجوز لأنه لا غرض فيه فان عرضت فيه مصلحة جاز ان يريده « 7 » فاما إرادة الاكل والشرب في الجنة ففي الناس من قال لا يجوز لما مضى ومنهم من اجازه لان في ذلك زيادة سرور المنعمين وتعلق في ذلك بقوله كلوا واشربوا هنيأ " بما أسلفتم في الأيام الخالية وقال هذا امر ومن قال لا يريد قال هذا مثل « 8 » قوله فإذا طعمتم فانتشروا وإذا حللتم فاصطادوا وليس بأمر على الحقيقة فان قيل لو جاز ان يقع من افعال خلقه ما لا يريد للحقه « 9 » بذلك وهن « 10 » وضعف ونقص لان الملك إذا أراد من رعيته ما لا يقع دل على وهنه « 11 » وضعفه قيل الامر « 12 » في الشاهد بخلاف ذلك لان السلطان متى أراد من رعيته ما يعود نفعه عليهم لا عليه فوقع منهم خلافه لا يلحقه بشيئى من ذلك ضعف ولا نقص وانما يجوز ان يقال ذلك فيما يريده منهم من نصرته والدفع عنه مما يستضر

--> ( 1 ) 88 د : أشار ( 2 ) 88 و 66 د : على ذلك ( 3 ) استانه : ولا وجه القبح ، " في " ندارد . ( 4 ) 66 و 88 د : وأيضا " فقد قال ، استانه : " أيضا " ندارد . ( 5 ) 66 ، 88 د ، " وما الله يريد ظلما " للعالمين " ندارد . ( 6 ) 88 د : لامر ( 7 ) أسنانه ، يريد ( 8 ) 88 د : نسخه بد . مثل هذا ( 9 ) استانه : للحه ، 66 و 88 د : للحفه ، صحيح : للحقه . ( 10 ) 88 د : ومن ( 11 ) 66 د : يقع على ضعفه ، " دل ، وهنه " ندارد ( 12 ) 66 د : الاه