الشيخ الطوسي
112
تمهيد الأصول في علم الكلام
ولا يجوز أيضا " ان يخلقه لغرض « 1 » قبيح على انا لو سلمنا انه خلقه لا لغرض أو لغرض قبيح بطل سؤال السايل انه لا يفعل الفعل الا لنفع أو دفع ضرر « 2 » ولا يجوز ان يكون خلقه لنفع نفسه لان النفع لا يجوز عليه فلم يبق الا انه خلقه لحسنه وهو الاحسان إلى غيره وأيضا " فقد قدمنا ان من خيّر بين الصدق والكذب في باب الوصول إلى غرضه فإنه لا يختار الكذب على الصدق ولا وجه لذالك الا حسن الصدق فثبت انه فعله للحسن وليس لأحد ان يقول إنه انما اختاره للحسن والنفع معا " ، وذلك أنه لو اختاره لهما لجاز ان يختاره لكل واحد منهما مفردا " « 3 » كما يختار لهما معا " كما أن المنافع ودفع المصار لما كان يفعل الفعل لهما مجتمعا " جاز ان يفعل « 4 » لكل واحد منهما منفردا " وأيضا " قد يرشد الواحد منا الضال عن الطريق مع انتفاء كل منفعة يشار « 5 » إليها دينية ودنياوية « 6 » وأيضا " فان شكر المنعم واجب وهو الواجب بالقلب لا الجاري على اللسان ولا يجوزان يجب علينا ما لا يجوز ان يقع منا فلو لا ان الحسن قد يفعل لحسنه لم يجب هذا الشكر لأنه لا يمكن ان يجعل وجه وجوبه مع انطوائه وخفائه شيئا " من المنافع ودفع المضار وأيضا " فان قبح الفعل يصرف عن الفعل فيجب في الحسن ان يكون داعيا " اليه كما أن الضرر لما كان داعيا " إلى الا يفعل كان النفع داعيا " إلى أن يفعل
--> ( 1 ) 66 د : ان لغرض يخلقه ( 2 ) استانه : ضرره ( 3 ) استانه : مفردا " ، 66 و 88 د منفردا " ( 4 ) 88 و 66 : " ان يفعل " ندارد ( 5 ) 66 د : يشار ، استانه و 88 : يسار ( 6 ) استانه و 88 : ديناوية ، 66 : أو دنياوية