الشيخ الطوسي

مقدمة المصحح 9

تمهيد الأصول في علم الكلام

جزء العلم من كتاب جمل العلم والعمل للسيد المرتضى رضي الله عنه بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين انه خير معين الحمد لله كما هو أهله ومستحقه وصلى الله على سيد الأنبياء محمد وعترته الأخيار صلاة لا انقطاع لمددها ولا انتهاء لعددها وسلم وكرم وبعد فقد أجبت ما سألنيه الاستادا دام الله تأييده من املاء مختصر محيط بما يجب اعتقاده في جميع أصول الدين ثم ما يجب عمله من الشرعيات التي لا ينكاد المتكلف من وجوبها عليه لعموم البلوى بها ولم أخل شيئا مما يجب اعتقاده من إشارة إلى دليله وجهة عمله على صغر الحجم وشدة الاختصار ولن يستغنى عن هذا الكتاب مبتد تعليما وتبصرة ومنته تنبيها وتذكرة ومن الله تعالى استمد المعونة والتوفيق ولا المرجو لهما الا فضله ولا المعلق لهما الا جعله وهو حسبي ونعم الوكيل باب بيان ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد الأجسام محدثة لأنها لم تسبق الحوادث فلها حكمها في الحدوث ولابد لها من محدث كالصياغة والكتابة ولابد من كونه قادر التعذر الفعل على من لم يكن قادرا وتيسيره على من كان كذلك ولابد من كون محدثها عالما وهذا الضرب من التعلق لا يصح الا مع وجود كونه قديما لانتهآء الحوادث اليه ويجب كونه حيا والا لم يصح كونه قادرا عالما فضلا عن وجوبه ويجب ان يكون مدركا إذا وجد المدركات لاقتضآء كونه حيا ذلك وواجب كونه سميعا بصيرا لأنه يجب ان يدرك المدركات إذا وجدت وهذه فايدة قولنا سميع بصير ومن صفاته وان كانت عن علة كونه مريدا وكارها لأنه تعالى قد أمروا خبر ونهى ولا يكون الامر والخبر امرا ولا خبرا الا بالإرادة والنهى لما يكون نهيا الا بالكراهة ولا يجوز ان يستحق هاتين الصفتين لنفسه لوجوب كونه مريدا كارها للشئى الواحد على الوجه الواحد ولا لعلة قديمة لما ستبطل به الصفات القديمة ولا لعلة محدثة في غير حي لافتقار الإرادة إلى بنية ولا لعلة موجودة لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك ولم يبق الا ان توجد لا في محل ولا يجوز ان يكون له نفسه صفته زآئدة على ما ذكرناه لأنه لا حكم لها معقول من الصفات يفضى إلى الجهات ويجب ان يكون قادرا فيما لم يزل لأنه لو تجدد له ذلك لم يكن الا لقدرة محدثة ولا يمكن استناد احداثها الا اليه فيؤدى إلى تعلق كونه قادرا بكونه محدثا وكونه محدثا بكونه قادرا وثبوت كونه قادرا فيما لم يزل تقتضى ان يكون فيما لم يزل حيا موجودا ويجب ان يكون عالما فيما لم يزل لان تجدد كونه عالما يقتضى ان يكون بحدوث علم والعلم لا يقع الا ممن هو عالم ووجوب هذه الصفات لم تدل على أنها نفسية وادعآء وجوبها لمعان قديمة تبطل صفات النفس ولا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لاستنادها إلى النفس ويجب كونه تعالى غنيا غير محتاج لان الحاجة تقتضى ان يكون ممن ينتفع ويستضرو يؤدى إلى كونه جسما ولا يجوز ان يقال بصفة الجواهر والأجسام والاعراض لقدمه وحدوث