الشريف المرتضى

97

شرح جمل العلم والعمل

فلو لا أنّ القدرة متعلّقة بالضّدّين لم تجب هذه القضيّة . ونحن نعلم أنّ الكون يمنة يضادّ الكون يسرة لاستحالة اجتماعهما ، وكذلك الاجتماع يضادّ الافتراق لمثل ذلك . وليس لأحد أن يقول : إنّه يوجد في القادر قدر مختلفة بعدد الأضداد الّتي يصحّ منه ، فلأجل ذلك صحّ منه التنقّل في الجهات . وذلك أنّ الأمر لو كان على ما قالوه ، لوجب أن يوجد في القادر من القدر ما لا يتناهى . لأنّ الجهات الّتي يصحّ أن ينتقل إليها لا نهاية له ، وذلك مستحيل . فما أدّى إليه ينبغي أن نحكم بفساده . [ تقدّم القدرة للفعل ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وهي متقدّمة للفعل ، لأنّها ليست بعلّة ولا موجبة . وإنّما يحتاج إليها ليكون الفعل بها محدثا ، فإذا وجد استغنى عنها . شرح ذلك : الّذي يدلّ على أنّ القدرة متقدّمة للفعل وأنّها ليست موجبة للفعل ، إيجاب العلّة للمعلول ولا إيجاب السبب للمسبّب ، أنّها لو كانت كذلك لبطل تخيّر القادر في الفعل ولبطل أيضا أحكام القادرين من استحقاق الذمّ والمدح وحسن الأمر والنّهي . وكان يجب أن يكون المقدور فعلا للّه سبحانه ومضافا إليه دون العبد ، لأنّه فاعل القدرة وحده ، وقد علمنا خلاف ذلك .