الشريف المرتضى
91
شرح جمل العلم والعمل
فعل الكلام كما ذكرنا في محسن ومجمل ، وقد ورد السّمع أيضا مؤكدا لذلك . قال اللّه سبحانه ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ « 1 » فسمّاه محدثا لأنّ الذّكر في الآية المراد به القرآن ، بدلالة قوله تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » ، وقال سبحانه إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « 3 » والمجعول لا يكون إلّا محدثا ، وقال سبحانه شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « 4 » والإنزال لا يجوز إلّا على محدث . فأمّا تسميته بأنّه مخلوق فلا يجوز لأنّه يوهم بأنّه مكذوب ومضاف إلى غير قائله ، كما يقولون هذه قصيدة مخلوقة إذا أضيفت إلى غير قائلها ، ومنه قوله تعالى إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 5 » يعني الكذب ، ومنه قوله تعالى وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 6 » يعني تكذبون كذبا . فلهذا الضّرب من الإيهام امتنعنا من تسميته بأنّه مخلوق « 7 » وأجرينا عليه اسم الحدوث ،
--> ( 1 ) . سورة الأنبياء آية 2 . ( 2 ) . سورة الحجر آية 9 . ( 3 ) . سورة الزخرف آية 3 . ( 4 ) . سورة البقرة آية 185 . ( 5 ) . سورة ص آية 7 . ( 6 ) . سورة العنكبوت آية 17 . ( 7 ) . وفي الحديث عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضا علي بن موسى - عليه السلام - : يا بن رسول اللّه أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال - عليه السلام - : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنّه كلام اللّه عزّ وجلّ ( الصدوق : التوحيد ص 223 ) . -