الشريف المرتضى

84

شرح جمل العلم والعمل

لأنّ ذلك مستحيل منه على ما يذهبون إليه . وما هذه صورته لا مدحة في تنزيهه عنه ، كما لا مدحة في أنّه لا يفعل الجمع بين الضدّين لما كان مستحيلا وجودهما على جهة الجمع . والّذي يدلّ على أنّه قادر على القبيح : أنّا قد بيّنا فيما مضى أنّه سبحانه قادر لنفسه ، وإذا كان قادرا لنفسه وجب أن يكون قادرا على جميع الأجناس ، ومن كلّ جنس على ما لا نهاية له من سائر الوجوه الّتي تقع الأجناس عليها ، لفقد الاختصاص . وإذا ثبت ذلك فالقبيح لا يخلو من أن يكون جنسا مفردا أو جنسا واقعا على وجه . وعلى الوجهين معا يجب أن يكون قارا عليه على ما بيّناه .

--> - تتلمّذ على أبي الهذيل العلاف وتربّى بالبصرة ، ثمّ رحل إلى بغداد وأسّس مدرسة مستقلة وانفرد بآراء خاصة . ولم يكن النظام كلاميّا فحسب ، بل كان شاعرا وفقيها أيضا . وطالع كثيرا من كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة ، وكان من أقدر الناس في علمي الكلام والجدل . وله ترجمة في أكثر المصادر التاريخية من جملتها ما يلي : - الخطيب : تاريخ بغداد ج 6 ص 97 . - البغدادي : الفرق بين الفرق ص 79 . - سزگين : تاريخ التراث العربي ج 1 جزء 4 ص 68 . زهدى حسن : المعتزلة ص 120 . - ابن المرتضى : المنية والأمل ص 152 . ثمّ إنّ أبا الحسين الخياط بعد نقله قول النظام بأنّه يحيل قدرة اللّه على القبيح قال معتذرا عنه : وقد واقفه على هذا القول المجبرة والرافضة مثل هشام بن الحكم . . . ( الخياط : الانتصار ص 28 ) .