الشريف المرتضى
79
شرح جمل العلم والعمل
الثّنويّة والنّصارى والمجوس . شرح ذلك : لو كان مع القديم سبحانه قديم آخر لوجب أن يكون مثلا له ومشاركا له في جميع صفاته على ما بيّناه في باب الصّفات ، ولكان يجب بذلك اتّفاقهما في كونهما قادرين لأنفسهما . ويجب من ذلك أن يكون مقدورهما « 1 » واحدا ، لأنّه إنّما كان ذلك مقدورا لأحدهما لأنّه قادر لنفسه ، فإذا شاركه غيره في كونه قادرا لنفسه ، وجب أن يكون مشاركا له في كونه قادرا على ذلك المقدور بعينه . وهذا يؤدّي إلى أن لا يكون للذّات الأخرى حكم معقول يتميّز به من غيرها ، لأنّه لا صفة له ولا حكم معقول أن يشار إليه إلّا وهو حاصل للذّات الأخرى في إمكان إسناده إليه من غير إثبات ذات أخرى . وفي ذلك ما ذكرناه من أنّه لا تتميّز الذّات الواحدة من الذّاتين بحكم معقول ، وما أدّي إلى ذلك وجب أن يحكم ببطلانه . وأيضا فلو كان معه سبحانه قديم آخر لوجب أن يكون مشاركا له في جميع صفاته على ما قرّرناه ، وأنّ كل واحد منهما يقدر على مثل ما يقدر عليه الآخر من الأجناس وممّا لا نهاية له . فلو فرضنا أن يدعو أحدهما الدّاعي أن يحرّك جسما والآخر إلى أن يسكّنه ، لم يخل من أن يقع مرادهما أو لا يقع مرادهما أو يقع مراد أحدهما دون الآخر ، فلا يجوز أن يقع مرادهما ، لأنّه يؤدّي إلى كون الجسم ساكنا متحركا في زمان واحد ، وذلك محال .
--> ( 1 ) . م : كلمة « مقدورهما » ساقطة .