الشريف المرتضى
76
شرح جمل العلم والعمل
[ استحالة رؤيته تعالى بالأبصار ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا يجوز عليه سبحانه الرؤية بالأبصار ، لأنّه كان يجب مع ارتفاع الموانع وصحّة أبصارنا أن نراه . وبمثل ذلك نعلم أنّه سبحانه لا يدرك بشيء من الحواسّ . شرح ذلك : لو كان القديم سبحانه مرئيّا وهو على الصّفة الّتي لو رأى لرأى عليها لكنّا نراه . لأنّ الرّؤية إنّما تتعلّق بأخصّ صفات الذّات ، وهذه الصّفة حاصلة له سبحانه . والواحد منّا إنّما يرى لكونه حيّا ، وصحّة حواسّه ، وارتفاع الآفات منها ، وارتفاع الموانع من الحجاب والبعد المفرط والقرب المفرط ، وأن يكون المرئيّ بحيث لا ساتر بينه وبين حواسّنا ، ولامكان يمكن أن يكون فيه ساتر وهذه الأمور كلّها حاصلة فينا ، لأنّ كون الحيّ حيّا حاصل لا محالة وحاسّتنا صحيحة نرى بها المرئيّات . والحجاب والبعد والقرب ، إنّما يكون شرطا في رؤية الأجسام أو ما تحلّ الأجسام من الألوان . وإذا كانت هذه الصّفات حاصلة فينا وفيه تعالى ، فلو كان مرئيّا لوجب أن نراه ، فإذا لم نره مع ما ذكرناه دلّ على أنّه ليس بمرئي