الشريف المرتضى
72
شرح جمل العلم والعمل
حتّى يتمّ لكم « 1 » ما فرّعتم عليه . قلنا : الشّهوة والنّفار لا تجوزان إلّا على الأجسام لأنّ من حقّ المشتهي إذا أدرك ما يشتهيه أن يصلح عليه جسمه ، وإذا أدرك ما ينفر عنه فسد عليه جسمه . والقديم سبحانه ليس بجسم على ما سنبيّنه في الفصل الّذي يلي هذا الفصل إن شاء اللّه تعالى ، فيجب أن لا تجوز عليه الشّهوة والنّفار . وأيضا فلو جازت عليه الشّهوة لم يخل من أن يكون مشتهيا لنفسه أو لشهوة ، ولا يجوز أن يكون مشتهيا لنفسه ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يفعل من المشتهيات ما لا نهاية لها ويفعلها قبل فعلها « 2 » ، وكلّ ذلك فاسد . ولو كان مشتهيا لمعنى ، لم يخل من أن يكون ذلك المعنى محدثا أو قديما ، وكونه قديما يبطل بما أبطلنا به وجود قديم آخر معه فيما مضى . ولو كان محدثا لم يخل من أن يوجد في محلّ أو لا في محلّ ، فلو كان في محلّ لوجب أن يكون حكمه راجعا إلى ذلك المحلّ أو ما ذلك المحلّ بعضه ، أو كان يجوز ذلك فيه . ولو كان موجودا لا في محلّ ، لكان يجب أن يفعل من الشّهوة والمشتهى ما لا نهاية له ، لأنّه سبحانه قادر على ذلك ، وكان يكون في حكم الملجأ إلى ذلك ، وذلك أيضا فاسد .
--> ( 1 ) . ق : حتّى يستتم بكم . ( 2 ) . ق : أن يفعلها .