الشريف المرتضى
63
شرح جمل العلم والعمل
أنّ اللّه سبحانه أعلم بنفسه من كل أحد . قال : فالصّفات الّتي علمناها لا يجوز أن يكون أعلم بها منّا ، فينبغي أن يكون ذلك مصروفا إلى المائيّة الّتي ادّعاها . فاوّل ما في ذلك : أنّه يلزم على ذلك أن يكون لسائر الأشياء مائيّة لا يعلمها غيره . لأنّهم يقولون : اللّه تعالى أعلم بالأشياء منّا ويلزم أيضا أن يكون له مائيّة لا يعلمها إلّا أنبياؤه ، لأنّهم يقولون الأنبياء أعلم باللّه منّا . وكلّ ذلك باطل بالاتّفاق . ومعنى قولهم « اللّه أعلم بنفسه منّا » أنّه يعلم من تفاصيل معلوماته ومقدوراته ما لا يعلمه غيره ، لأنّ معلوماته ومقدوراته لا نهاية لها ويستحيل أن يعلمها غيره . فهذه جملة كافية في هذا الباب . [ وجوب كونه تعالى قادرا فيما لم يزل ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ويجب أن يكون سبحانه فيما لم يزل قادرا ، لأنّه لو تجدّد له ذلك لم يكن قادرا « 1 » إلّا بقدرة محدثة ، ولا يمكن إسناد إحداثها إلّا إليه فيؤدّي إلى تعلّق كونه قادرا بكونه محدثا ، وكونه محدثا بكونه قادرا ، وثبوت كونه قادرا فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيّا . شرح ذلك : لا يخلو كونه سبحانه قادرا من أن يكون حاصلا فيما لم يزل أو
--> ( 1 ) . ق : كلمة « قادرا » ساقطة .