الشريف المرتضى
54
شرح جمل العلم والعمل
ما لا يدركه مثل القديم سبحانه والقيامة ، وذلك غير مدرك « 1 » . وأيضا فإنّه يعلم الصّوت بعد تقضّيه والجسم بعد احتجابه عنه ، ومع هذا لا يجد نفسه على ما كان يجده عليه . فعلمنا أنّ هذه الصّفة لا ترجع إلى كونه عالما فقد يدرك ما لا يعلم . ألا ترى أنّ النّائم يدرك الصّوت الشّديد وقرص البراغيث « 2 » والألم الّذي يحلّه ، حتّى « 3 » ربّما كان ذلك سببا لانتباهه ، ومع ذلك فليس بعالم بما يدركه في حال نومه . فعلم بما ذكرناه انفصال هذه الصّفة من جميع صفاته المعقولة له ، وسمّيناه « مدركا » اتّباعا لأهل اللّغة . فأمّا الّذي يدلّ على أنّ المقتضي لهذه الصّفة كونه حيّا دون معنى من المعاني ، أنّه لو كان المقتضي لها معنى هو إدراك لجاز أن لا يحصل ذلك المعنى فلا تحصل تلك الصّفة . ولا يحصل كون الواحد منّا مدركا
--> ( 1 ) . وقد خالف السيّد رحمه اللّه في هذه المسألة أستاذه الشيخ المفيد رحمه اللّه ، فإنّه يرجع صفة الإدراك والسمع والبصر إلى صفة العلم ويقول : إنّ إطلاق المدرك والسميع والبصير للقديم سبحانه من جهة السمع دون القياس ودلائل العقول ( أوائل المقالات ص 19 ) وتبع الشيخ الطوسي رحمه اللّه للسيّد واستوفى البحث في المسألة ، راجع : - الشيخ الطوسي : تمهيد الأصول بتحقيق الدكتور مشكاة الديني ص 45 . - القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 168 فبعد . ( 2 ) . القرص : الأخذ بأطراف الأصابع ، وقرصه بلسانه قرصا آذاه ( الفيومي : مصباح المنير ج 2 ص 177 ) والبراغيث جمع البرغوث : دويبة معروفة . ( 3 ) . ق : حتى أنّه .