الشريف المرتضى

45

شرح جمل العلم والعمل

يتجدّد عند دواعينا وأحوالنا هو الحدوث ، فينبغي أن يكون هو علّة الحاجة . كما أنّ الّذي يتجدّد عند وجود الحركة كون الجسم متحرّكا ، فنعلم أنّ علّة الحاجة إلى الحركة كونه متحرّكا . والّذي يدلّ على أنّ ما شاركها في الحدوث يجب أن يشاركها في الحاجة إلى المحدث : هو أنّها إذا ثبت أنّ علّة الحاجة هي الحدوث ، وجب في الأجسام إذا ثبت حدوثها ، حاجتها إلى محدث « 1 » ، وإلّا انتقضت علّة الحاجة . وليس لأحد أن يقول : إنّ الأجسام يجب حدوثها فلا تحتاج إلى محدث . وذلك أنّه لو وجب حدوثها لكان ذلك راجعا إلى صفة نفسها ، ولو كان كذلك لأدّى إلى وجوب وجودها فيما لم يزل ، لأنّه لا شرط معقول ينتظر ، وذلك يوجب قدمها وقد ثبت حدوثها . [ في أنّه تعالى قادر ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا بدّ من كونه

--> ( 1 ) . هذا أحد القولين في المسألة ، وذهب أكثر الفلاسفة وبعض محققي المتكلّمين إلى أنّ علّة الاحتياج إلى المؤثر هي الإمكان لا الحدوث . انظر تفصيل البحث في : - العلامة : نهاية المرام في علم الكلام مخطوطة لمكتبة الرضوية ق 36 . - كشف المراد ص 53 . - اللاهيجي : شوارق الالهام ص 141 .