الشريف المرتضى
110
شرح جمل العلم والعمل
فعله ، خلافا لما ذهب إليه البغداديّون . والّذي يدلّ على ذلك : أنّ ما أشرنا إليه من اللّذات والمنافع هي جنس الأفعال ، والقديم تعالى يقدر من كلّ جنس على ما لا نهاية له ، لما دلّلنا عليه فيما مضى من كونه قادرا لنفسه ، فلو كان الأصلح واجبا لوجب عليه تعالى فعل ما لا نهاية له « 1 » ، وذلك محال وما أدّى إليه يجب أن يكون باطلا . فإن قالوا : ما لا نهاية له لا يمكن انتفاع الحيّ به ، لأنّ شهواته متناهية ، فلا يصحّ أن يلتذّ بما لا نهاية له من اللّذّات . قلنا : إذا فرضتم ذلك فنفرض الإلزام في نفس الشّهوة ، لأنّ الشّهوة من فعل اللّه تعالى ، وإذا كان لها صفة الوجوب لصحّة الانتفاع بها ، وجب أن يفعل منها ومن المشتهى ما لا نهاية له ، وذلك يؤدّي إلى ما قلناه . ويدلّ أيضا على ذلك أنّه لو كان الأصلح واجبا لأدّى إلى أن لا ينفكّ القديم تعالى من الإخلال بالواجب . وإنّما قلنا ذلك : لأنّا إذا فرضنا أنّه تعالى فعل قدرا ما من اللّذات ولا خلاف بين المحصلين في أنّه يقدر على فعل الزّيادة على ذلك ولو بجزء « 2 » واحد وإن لم يبلغ إلى ما لا نهاية له ، وقد فرضنا أنّه لم يفعل ذلك الزّائد مع أنّ له صفة الوجوب ، فيؤدّي ذلك إلى كونه مخلّا بالواجب على كل حال . وذلك منفي عنه تعالى .
--> ( 1 ) . م : سقط هنا نصف سطر . ( 2 ) . في نسخة ط « ولو لم بجزء واحد » وفي نسخة م « ولو لم يجزء واحد » وفي نسخة ق « ولم يجزء واحد » والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .