الشريف المرتضى
10
شرح جمل العلم والعمل
كان أبو أحمد نقيبا للعلويين منذ زمن طويل إلّا سنة 362 ، فإنّه ترك في تلك السنة بغداد وتولّى الناصر جدّ السيّد لأمّه هذا المنصب في غياب أبي أحمد ، كما أشار إليه السيّد في مقدمة كتابه المسمّى بالمسائل الناصريات « 1 » . وبالرغم من استيلاء آل بويه على الحكم ووجود بعض الحريّات للشيعة في إجراء بعض شعائرهم المذهبية والدفاع عن عقيدتهم ، فقد مال القادر باللّه إلى أصحاب الحديث وخالف المعتزلة والشيعة وأصدر بيانا رسميا يسمّى بالاعتقاد القادري « 2 » ، واستتاب المعتزلة والشيعة وغيرهما من أرباب المقالات المخالفة لما يعتقدونه من مذاهبهم ، ونهى عن المناظرة في شيء منها ، ومن فعل ذلك نكّل به وعوقب « 3 » وذلك في سنة 408 ه . أثيرت فتن واضطرابات عديدة بين الشيعة والسنّة أسفرت عن قتل كثير من الأبرياء واحراق دور الشيعة في محّلة الكرخ ببغداد ، ونفي الشيخ المفيد فقيه الشيعة من بغداد ، وحوادث أخرى ذكرت في التاريخ « 4 » . كانت هذه الأحداث الدامية بمنظر من السيد رحمه اللّه ومسمع ،
--> ( 1 ) . السيّد المرتضى : المسائل الناصريات المطبوع في مجموعة الجوامع الفقهية ص 178 . ( 2 ) . انظر : المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 109 ، الخطيب : تاريخ بغداد ج 4 ص 38 . ( 3 ) . ابن الأثير : الكامل ج 7 ص 299 . ( 4 ) . ابن كثير : البداية والنهاية ج 11 ص 339 ، الذهبي : دول الإسلام ص 212 .