الشريف المرتضى

78

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

هو الواقع موقع التّصديق ، والتّصديق يجب أن يقع ممّن تعلّقت الدّعوى به ، وهو اللّه تعالى . وإذا كان من فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كان هو المصدّق نفسه ، وهذا ظاهر الفساد . فإن قال : إذا قدّرنا ارتفاع حصول العلم لنا من دين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّ القرآن من كلام اللّه تعالى ، جوّزنا أن يكون القرآن هو المعجز ، بأن يكون اللّه تعالى تولّى فعله . وجوّزنا أن يكون من فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويكون المعجز إذ ذاك العلوم التي خصّ بها ، فتأتّى معها فعل القرآن . قيل له : أفكان تجويزكم أن يكون القرآن غير معجز ، وأن يكون المعجز في الحقيقة غيره - مع علمكم بصدق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله من جهة القرآن - يدخلكم في شناعة ! فإذا قال : لا . قيل : فعلى أيّ وجه ألزمتم أصحاب الصّرفة الشّناعة ، وما قالوا أكثر من هذا الّذي اعترفتم بأنّه لا شناعة فيه ؟ ! فإن قال : لو جرى الأمر على ما قدّمتموه ، لما حصل الإجماع على أنّ القرآن علم معجز . ولهذا لم يكن في القول بذلك شناعة . وإنّما ألزمنا أصحاب الصّرفة الشناعة الآن ، بعد حصول الإجماع . قيل له : ولا الآن حصل إجماع ذلك ، كما ظننت ، وقد مضى في ادّعاء الإجماع ما لا طائل في إعادته . فإن قال : إذا كان فصحاء العرب - على مذهبكم - قادرين على ما يماثل القرآن في الفصاحة والنّظم . أو على ما إن لم يماثله في الفصاحة قاربه مقاربة تخرجه من أن يكون خارقا للعادة ، فقد كانوا لا محالة عالمين بذلك من أنفسهم ؛ لأنّه لا يجوز أن تعلموا أنتم ذلك ويخفى عليهم ! فإذا علموه ، فأحدهم إذا رام المعارضة فلم