الشريف المرتضى

73

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

خارجون عنه . فأمّا النّظّام فمذهبه في ذلك معروف . وأمّا هشام وعبّاد ، فكانا يذهبان إلى أنّ الأعراض لا تدلّ على شيء ؛ فالقرآن - على مذهبهما - لا يصحّ أن يكون دالّا على النّبوّة ولا غيرها . وقد صار هشام وعبّاد إلى الموضع المستشنع الذي رمت أيّها السّائل أن تنحله أصحاب الصّرفة . وإذا خرج هؤلاء عن الجملة لم يعدّ القول إجماعا من المتكلّمين . وبعد ، فلو لم يخرج من ذكرنا لم يكن إجماعا أيضا ؛ لأنّ المتكلّمين ليس هم الأمّة بأسرها . وإذا كنّا قد بيّنا أنّ من عدا المتكلّمين لا يعرف هذا ، وربّما لم يفهمه ، وأنّ فيهم من إذا سمع الخفض « 1 » في هذا القرآن - علم أوليس يعلم - استبدع أيّ قول قيل في ذلك ، واعتقد أنّ من قوّة « 2 » الدّين وصحّة العزيمة فيه الإضراب عن تكلّف أمثال هذه الأقوال . وفيهم من إذا فهمه رضي بعض المذاهب فيه ، وسخط بعضا . فكان من ليس بمتكلّم من سائر المسلمين لا قول له في هذا الباب ، ولا اتّباع ولا رضى . وإنّما لم تحصل أقوال العامّة وأصحاب الجمل في مسائل الإجماع كما حصلنا أقوال الخاصّة وآراءها ، لعلمنا بتسليمهم ذلك للخاصّة ، واتّباعهم فيه ؛ فيكون هذا الاتّباع والانقياد قائما مقام القول الموافق لأقوالهم . وليس هذه حالهم فيما سأل عنه السّائل . وكلّ إجماع لم يكن هكذا ، فهو غير صحيح . ومن صار إلى ادّعاء الإجماع في مسائل الكلام اللّطيفة الّتي تخفى عن كثير من العقول كمسألتنا هذه ، فعجزه ظاهر .

--> ثمّ سافر إلى بلدان عديدة ، وكان معتزليّا من دعاة الاعتزال ، وله آراء يختصّ بها . له مصنّفات عديدة على مذهب الاعتزال . ( 1 ) أي التنقيص والتقليل من شأنه . ( 2 ) في الأصل : مرفوعة ، والظاهر ما أثبتناه .