الشريف المرتضى
62
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
أو لأنّه تعمّل « 1 » له زمانا طويلا ، وطالبهم بتعجيل معارضته ، أو غير ذلك ممّا قد جرت العادات بمثله ، ولا اختصاص لأحد فيه - فقد كان يجب أن يواقفوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ويقولوا له : ليس في قصورنا عن « 2 » معارضتك دليل على نبوّتك وصدقك فيما ادّعيته من صرف اللّه تعالى لنا عن المعارضة ؛ لأنّك إنّما دعوتنا إلى مماثلتك فيما أتيت به . وقد يتعذّر مماثلة الفاضل عمّن لم يكن في طبقته ، لمجرى العادة من غير صرف . وإذا كنت إنّما تدّعي النّبوّة لا الفضيلة المعتادة الّتي يدّعيها بعضنا على بعض فلا حجّة فيما أظهرته . وما رأيناهم فعلوا ذلك ولا احتجّوا به . وبعد ، فقد كان لهم أن يقولوا له في الأصل : إن كان التحدّي وقع بالمماثلة - سواء قدروا على مماثلته أو نكلوا عنها - فدعاؤك « 3 » لنا إلى المماثلة طريق « 4 » الشّغب وباب العبث ؛ لأنّ العلم بأنّ الكلامين متماثلان على التحديد ممّا لا يضبطه البشر ، ولا يقف عليه إلّا علّام الغيوب جلّ وعزّ ، فلو استفرغنا كلّ وسع في معارضتك ، لكان لك أن تقول : ليس هذا مماثلا لما جئت به ، وقد بقي عليكم ما لم تساووا فيه ! فقد دلّ ما ذكرناه على أنّ الّذي دعوا إلى فعله والمعارضة به هو المقارب الّذي يظهر تمكّنهم منه . ولو كانوا دعوا إلى المماثل أيضا لم يخلّ ذلك بصحّة طريقتنا من الوجه المتقدّم . وقد بيّنا قبل هذا أنّ العرب وإن لم يكونوا نظّارين « 5 » ولا متكلّمين ، فقد كان يجب أن يواقفوا على مثل ما ذكرناه ، من حيث علموا في الجملة أنّ النّبيّ لا بدّ أن يبين بما ليس بمعتاد .
--> ( 1 ) أي اعتنى واجتهد وتكلّف العمل له . ( 2 ) في الأصل : من ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : ودعاؤك . ( 4 ) في الأصل : وطريق . ( 5 ) أي أهل نظر وجدل واحتجاج .