الشريف المرتضى
56
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
سماع الأخبار صحيحا ، يجري مجرى ما ذكرناه ؛ حتّى لو احتجّ محتجّ بأنّ اللّه تعالى لا يفعل لأكثر العقلاء العلم بمخبر الأخبار المتواترة ، مع تكرّرها على أسماعهم وكمال عقولهم ، ووقع ذلك حسب ما ادّعى ، لكان دليلا على صدقه . وهكذا القول في جميع ما جرت به العادات ؛ لا فرق في الدلالة على النّبوّة بين ثبوت ما جرت بانتفائه وبين انتفاء ما جرت بثبوته ؛ لأنّه إنّما دلّ من حيث كان خارقا للعادة فمن أيّ الجهتين خرقها هو دالّ . وممّا يزيد ما ذكرناه وضوحا أنّ دلالة المعجزات على النّبوّات محمولة على تصديق أحدنا لغيره فيما يدّعيه عليه ، إمّا بقول يدلّ على التّصديق ، أو بفعل ما يقوم مقامه . وقد علمنا أنّ أحدنا لو ادّعى عليه بعض أصحابه دعوى ما والتمس تصديقه فيها ، فقال له : إن كنت صادقا عليك فحرّك يدك في جهة مخصوصة ، أو ضعها على رأسك ، أو طالبه بغير ذلك ممّا يعلم أنّه لم يفعله مستمرّا على عادة له ، لكان إذا فعله دالّا على صدقه ، ويجري فعله مجرى قوله : صدقت . وكذلك لو طالبه بدلا ممّا ذكرناه بأن يمتنع من فعل قد جرت عادته باستمراره عليه فامتنع منه ، لقام مقام التّصديق بالقول . وإذا لم يختلف الحال في تصديق أحدنا لغيره على الوجهين جميعا ، لم يختلف أيضا في تصديق الرّسل بالمعجزات على كلا الوجهين . فإن قال : ما أنكرتم أن يكون عدم طلوع الشّمس - على الوجه الّذي ذكرتموه - ليس بمعجز ولا دلالة ، وأن تكون الدّلالة هناك - في الحقيقة - سكون الشّمس في الموضع الّذي سكنت فيه ، ولم تحرّك منه للطّلوع على مجرى العادة . وليس مثل هذا معكم في منع العرب عن المعارضة ؟ ! قيل له : هذا في نهاية البعد ، ومن أين للمستدلّ على النّبوّة أنّ الشّمس إذا غابت عن بلدة فلا بدّ من أن تكون باقية ، تقطع الأماكن حتّى تنتهي إلى أفق