الشريف المرتضى

54

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

قبيحا فننزّه اللّه عن فعله . وكلّ واحد منها ينفي العلم ، كما ينفيه الجهل والسّهو والشّكّ والنّسيان ؛ وإن كان في إثباتها معاني خلاف وكلام ربّما التبس . قال : ليس في الظنّ معنى ، والصّحيح أنّه جنس مضادّ للاعتقاد ، لعلمنا باستحالة كون أحدنا ظانّا للشيء وعالما به في حال واحد ، كما يستحيل كونه عالما به وجاهلا ؛ فما دلّ على أنّ الجهل ضدّ العلم هو دالّ على أنّ الظنّ ضدّ له أيضا . ولأنّ أحدنا يميّز بين كونه معتقدا للشيء وظانّا له ، ويفرّق بين حاليه في ذلك . ولولا أنّه مضادّ للاعتقاد لم يقع هذا الفرق والتمييز ، فقد سقط السؤال على كلّ حال . فإن قال : إذا كان الصّحيح عندكم استحالة البقاء على العلوم ، وإنّ « 1 » العرب إنّما صرفوا عن المعارضة بأن لم يفعل لهم العلم بها في الحال ؛ فأيّ معجز هاهنا ؟ وأين ما يوصف بأنّه دلالة على صدق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ؟ والصّرفة على هذا ليست أكثر من عدم العلوم بالفصاحة الّتي لم تكن موجودة ثمّ عدمت ، بل عدمها مستمرّ . والموجود إنّما كان أمثالها ؛ فكيف توصف بأنّها المعجز ، والمعجز ما وقع موقع قول القائل للمدّعي عليه : صدقت . وليس يقع هذا الموقع إلّا ما كان فعلا واقعا أيضا على وجه مخصوص ! قيل له : المعجز - في دلالته على صدق الرّسول - كأحد الدلائل الدّالّة على ضروب المدلولات . وليس من حدّ الدّلالة أن تكون ذاتا موجودة ، أو فعلا حادثا على الحقيقة ، بل الدّلالة ما أمكن أن يستدلّ بها على ما هي دلالة عليه . وإن كان قد ألحق قوم بهذا الحدّ : أن يكون لفاعلها « 2 » أن يستدلّ بها ولها ، ما يستدلّ بعدم الغرض على حدوثه ، وبتعذّر الفعل على أنّ من تعذّر عليه ليس بقادر .

--> ( 1 ) في الأصل : وإنّما ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : فاعلها ، وما أثبتناه مناسب للسياق .