الشريف المرتضى
52
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
من الأوزان - مع تجويده في غيره لتسارعوا إلى مواقفته ، على أنّ ما بان منهم به ليس بمعجز ولا خارق للعادة ، ولا مقتض للصّرف ، وأنّه ممّا قد جرت العادات بمثله . وما رأيتهم فعلوا . وبعد ، فقد قال اللّه تعالى مخبرا عنهم : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا « 1 » . وتظاهرت الأخبار بأنّهم طالبوه بإحياء عبد المطّلب ، ونقل جبال مكّة عن أماكنها . وهذا اقتراح من يفرّق بين المعجزات وغيرها ، ويميّز بين أبهرها « 2 » وأظهرها إعجازا ، وبين ما يلتبس أمره ويدخل الشّبهة في مثله . فكيف يذهب عليهم ما ذكره السّائل ؟ ! على أنّ هذا السؤال عائد على من ذهب في إعجاز القرآن إلى فرط الفصاحة الخارجة عن العادة ؛ لأنّه إذا اعترض فقيل له : بأيّ شيء تنكر أن يكون بين القرآن وبين فصيح كلام العرب فصل قريب قد جرت بمثله العادة ؟ وأنّ التحدّي لمّا وقع أشفق فصحاء العرب من معارضته ؛ لعلمهم بأنّ ما يأتون به ليس بمماثل له ، وظنّوا أنّهم إنّما دعوا إلى مماثلته لا مقاربته ، ولم يكن عندهم ما عندكم من أنّ المقاربة - في إخراجه من أن يكون خارقا للعادة - كالمماثلة ، ولا اهتدوا إلى أن يقولوا إنّ فضل كلامك على كلامنا كفضل كلام بعضنا على كلام بعض ، وأنّ هذا لا يوجب لك الإبانة والتخصيص ، كما لا يوجب لفاضلنا على متوسّطنا ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يقف
--> ( 1 ) الإسراء 90 - 93 . ( 2 ) أكثرها تفوّقا وغلبة .