الشريف المرتضى

المقدمة 2

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

يلجئون إلى المغالطة فينعتون القرآن بالسّحر ؛ بسبب هذه السلطة الداخليّة التي يجدونها في أنفسهم ، أو يصفونه بالكهانة أحيانا ، وبالشعر أخرى . وكانوا لا يفتئون يمنعون الذين لم يكونوا قد سمعوا القرآن من سماعه ؛ لئلّا يغلب عليهم ويفضي بهم إلى الإيمان به « 1 » . وأراد اللّه تعالى أن يغلق عليهم سبل الهروب من أمام حقيقة القرآن الغالبة ، وأن يجرّدهم من الذرائع التي تصدّهم عن الإيمان بالقرآن ورسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأن يكشف عن تزويرهم وتمويههم ، فكان أن واجههم بأسلوب صاعق حشرهم في زاوية ضيّقه ، هو أسلوب « التحدّي » الذي عجزوا عن جوابه والثبات أمامه . لقد تحدّاهم اللّه سبحانه في خاصّة قدراتهم البيانيّة التي هم أقدر الناس عليها ، ليثبت لهم إلهيّة القرآن ، وليفضح في الوقت نفسه مفترياتهم وأقاويلهم . وهذا التحدّي الذي حمله القرآن نفسه قد تكرّر مرّات عديدة في صيغ شتّى . وهو في كلّها قد تعمّد مغالبتهم جميعا ، مصرّحا بعجزهم - ولو كانوا مجتمعين متآزرين - عن مماثلته كلّه ، أو مماثلة عشر سور منه ، أو حتّى سورة واحدة من سوره مهما قصرت . . . ليخلص إلى هذه الغاية ، وهي : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 2 » ؟ ! ومنذ البدء كان القرآن قد أعلن عن النتيجة وكشف كشفا مستقبليّا عن عجز العرب عن معارضته :

--> ( 1 ) حكى القرآن عن أمثال هؤلاء أنّ بعضهم كان يقول لبعض : « لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلّكم تغلبون » فصّلت : 26 . وحكى أيضا أنّهم كانوا يهوّنون من شأن القرآن ومن مزاياه المتفرّدة ، فكانوا يشيعون أنّهم - أو صفوة بلغائهم في الأقلّ - قادرون أن يقولوا مثل القرآن ؛ فلا مزيّة له إذا ولا هو دليل نبوّة « قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا » ! الأنفال : 31 . ( 2 ) هود : 14 .