الشريف المرتضى

40

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

جرير « 1 » للفرزدق « 2 » ، وجرير للأخطل « 3 » ، وغير هؤلاء ممّن لم نذكره ، وهو معروف . وإذا كانت هذه عادتهم ، فإنّما أحيلوا في التحدّي عليها « 4 » . فإن قال : عادة العرب وإن جرت في التحدّي بما ذكرتموه ، فإنّه ليس يمتنع صحّة التّحدّي بالفصاحة دون طريقة النّظم ، ولا سيّما والفصاحة هي التي يصحّ فيها « 5 » التفاضل والتباين . وهي أولى بصحّة التحدّي من النّظم الّذي لا يقع فيه التفاضل . وإذا كان ذلك كذلك غير ممتنع فما أنكرتم أن يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحدّاهم بالفصاحة دون النّظم ، فأفهمهم قصده فلهذا لم يستفهموه ؟ ! قيل له : ليس يمنع أن يقع التحدّي بالفصاحة دون النّظم ممّن بيّن غرضه

--> ( 1 ) هو جرير بن عطيّة بن حذيفة الكلبي التميميّ ( 28 - 110 ه ) أشعر أهل عصره ، ولد ومات في اليمامة . كان هجّاء مرّا ، وله مساجلات مع شعراء عصره ، فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل . ( 2 ) هو أبو فراس ، همّام بن غالب ، من أشهر شعراء العرب . له مساجلات معروفة مع جرير . وهو صاحب الميميّة المشهورة يمدح بها الإمام زين العابدين عليه السّلام . هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ( 3 ) الأخطل : هو غياث بن غوث بن الصلت التغلبيّ ( 19 - 90 ه ) ، شاعر بني أميّة النصرانيّ . والمروّج لسياساتهم . ( 4 ) قال الشريف المرتضى في الذخيرة في علم الكلام / 380 - 381 : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله أطلق التّحدّي وأرسله ، فيجب أن يكون إنّما أطلق تعويلا على عادة القوم في تحدّي بعضهم بعضا ، فإنّها جرت باعتبار الفصاحة وطريقة النّظم ، ولهذا ما كان يتحدّى الخطيب الشاعر ولا الشاعر الخطيب ، وانّهم ما كانوا يرتضون في معارضة الشعر بمثله إلّا بالمساواة في عروضه وقافيته وحركة قافيته . ولو شكّ القوم في مراده بالتحدّي لاستفهموه . وما رأيناهم فعلوا ؛ لأنّهم فهموا أنّه صلّى اللّه عليه وآله جرى فيه على عاداتهم » . ( 5 ) في الأصل : تصحّ فيه ، والمناسب ما أثبتناه .