الشريف المرتضى

21

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

« إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكّنون من المعارضة ، في وقت مرامهم ذلك » . 5 - قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراونديّ ( المتوفّى سنة 573 ه ) ، فقد اختار مذهب الصّرفة ، وصرّح بذلك في كتاب الخرائج والجرائح « 1 » في فصل عقدة في باب إعجاز القرآن سمّاه ( في أن التعجيز هو الإعجاز ) ، ثمّ طرح في الباب الذي لحقه أقوال مخالفي الصّرفة ، ودافع عن مذهب الصّرفة ، ويستشمّ من مجموع الكلام في الباب أنّه اختار مذهب الصّرفة . هذا ، وقد نسب القول بالصّرفة إلى جماعة ، منهم : أبو مسلم محمّد بن بحر الأصفهانيّ ( المتوفّى سنة 322 ه ) ، وعليّ بن عيسى الرّمّانيّ ( المتوفّى سنة 386 ه ) ، والخواجة نصير الدين الطوسيّ ( المتوفّى سنة 672 ه ) ، وفخر الدين الرازيّ ( المتوفّى سنة 606 ه ) ، ولكن لم نجد تصريحا بذلك في مصنّفاتهم . * * * وصف كتاب ( الموضح عن جهة إعجاز القرآن ) يظهر لمن درس مراحل حياة الشريف المرتضى أنّه من الشخصيّات المتعدّدة الجوانب ؛ فهو فقيه وأصوليّ ومتكلّم وشاعر ومفسّر و . . . وله كتب ورسائل وآراء في جميع هذه العلوم ، ولكنّه كان قبل كلّ شيء فقيها ، حيث بدأ حياته العلميّة بقراءة الفقه على الشيخ المفيد ، واستمرّ يمارس الفقه ويدرّسه طيلة حياته ، وختم مسيرته أيضا بالفقه ، فقد توفّاه اللّه سبحانه وتعالى حينما كان شيخا ومرجعا للفتيا للطائفة الإماميّة ، إلّا أنّ شهرته كانت في علم الكلام وتضلّعه في

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح 3 / 981 - 994 .