الشريف المرتضى
15
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ه ) في عداد من قالوا بالصّرفة لا مطلقا ، بل على بعض الوجوه « 1 » ، قال : « المذهب الذي نقله أبو القاسم البلخيّ عن جماعة المعتزلة ونصره وقوّاه ، هو أنّ نظم القرآن وتأليفه يستحيلان من العباد ، كاستحالة إحداث الأجسام ، وإبراء الأكمه والأبرص » . وكذلك اعتنق مذهب الصّرفة صراحة أبو محمّد عليّ بن أحمد بن حزم الأندلسيّ الظّاهريّ المتوفّى سنة 456 ه ، ودافع عن معتقده في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنّحل ، وخلاصة قوله : « إنّ القرآن معجزة خالدة ، لا يقدر أحد على المجيء بمثلها أبدا ؛ لأنّ اللّه تعالى حال بين الناس وبين ذلك . . . وهذا هو الذي جاء به النصّ ، والذي عجز عنه أهل الأرض ، منذ أربعمائة عام وأربعين عاما ، وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها » « 2 » . بيان حقيقة اعتقاد الشريف المرتضى في القول بالصّرفة يعدّ الشريف المرتضى أبرز متكلّم اعتقد بمقولة الصّرفة ، ومن حسن الحظّ أنّه وصل إلينا تراثه الكلاميّ ، ويمكن للباحث أن يقف على حقيقة معتقده في الصّرفة من جميع جوانبها دون لبس أو تمويه وتشويه من الناقلين الوسطاء ؛ فقد بيّن المرتضى مذهبه واعتقاده في عدد من كتبه ، ودافع عنه دفاع العالم الخبير ، والمتكلّم النبيه ، ومن هذه الكتب كتاب جمل العلم والعمل « 3 » ، حيث نجد صريح
--> ( 1 ) الموضح / 107 . ( 2 ) الفصل 3 / 26 - 31 ، طبعة دار الجيل . ( 3 ) وهو مطبوع مستقلا ، وكذلك مع شرح القاضي ابن البرّاج ، وطبع أيضا ضمن مجموعة رسائل الشريف المرتضى .