الشريف المرتضى
322
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
واقتطعتنا عن فعلها ! وأمّا التعلّق بأنّهم لم يعارضوا خوفا من أوليائه وقوّة دولته ، فأضعف من كلّ ما تقدّم . والجواب عنه : إنّ خوفا لم يمنع من نصب الحروب وزحف « 1 » الجيوش في مقام بعد مقام ، ومرّة بعد أخرى ، ولم يمنع أيضا من الهجاء والقذف . وادّعاء المعارضة بأخبار الفرس لا يجوز أن يكون عند عاقل مانعا من فعل المعارضة . على أنّه قد بيّنا فيما مضى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان مدّة مقامه بمكّة هو الخائف ، وأنّ أصحابه ونصّاره في تلك الأحوال كانوا قليلين مغمورين مهتضمين ، وأنّ قوّة الإسلام وأهله كان ابتداؤها بالمدينة . ولم يخل الكفّار أيضا في أحوال القوّة والغلبة والتمكّن - وإلى الآن - من بلاد واسعة ، وممالك كثيرة ، لا تقيّة على أهلها من الإسلام وأهله . فقد كان يجب أن يعارضوا في أوّل الأمر كيف شاءوا ، وفي أحوال القوّة والتّمكّن في بلدانهم ، وبين أعداء الإسلام . وإذا لم يفعلوا فقد صحّ أنّ تعذّر المعارضة كان على وجه مخالف للعادة . وهذا بيّن لمن تأمّله ونصح نفسه . تمّ الكتاب . كتبه محمّد بن الحسين بن حمير الجشميّ ، حامدا للّه تعالى على نعمه ، ومصلّيا على النّبيّ محمد وعترته ، ومستغفرا من ذنوبه ، وفرغ منه يوم الأربعاء منتصف المحرّم سنة ثمان وسبعين وأربعمائة .
--> ( 1 ) في الأصل : وان خف ، والظاهر ما أثبتناه .