الشريف المرتضى
311
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
بالعجز والقصور ؛ خوفا من أن يشتبه على بعضهم أمره ؛ لأنّ ما خافوه من بعضهم - من ظنّ العجز بهم على طريق - قد لحقهم من جميعهم بالحجّة ؛ فكأنّهم خافوا أمرا يجوز أن يقع وألّا يقع ، ففعلوا ما يقطعون معه على وقوعه بعينه ، وزيادة عليه . وبعد ، فقد بيّنا أنّ عدول من يتحدّى بفعل من الأفعال عنه دليل على تعذّره عليه ، وأنّه لا يعذره عند أحد من العقلاء أن يقول : إنّما تركت الإتيان بما دعيت إليه خوفا من أن يشتبه الأمر فيه ، ويظنّ بعض النّاس أنّني ما خرجت من الواجب . والجواب عمّا ذكرناه خامسا : إنّه قد بيّنا في صدر هذا الكتاب أنّ المثل الّذي دعاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الإتيان به لا بدّ أن يكون مفهوما عندهم ، وأنّ الشّكّ لو اعترضهم فيه لاستفهموه ، لا سيّما مع تطاول زمان التحدّي وتماديه . وذكرنا أنّ القوم قد استعملوا من ضروب الإعنات وصنوف الاقتراحات ، ما كان أيسر منه وأولى أن يستفهموه عن كيفيّة ما دعاهم إلى فعله ، وأنّهم لم يعدلوا عن الاستفهام إلّا بحصول العلم ، كما أنّهم لم يعدلوا عن المعارضة إلّا للتعذّر . على أنّ القرآن إذا لم يكن معجزا ولا ممنوعا من معارضته ، فمماثلته من جميع وجوهه ممكنة غير متعذّرة ، فقد كان يجب لو شكّوا أن يعارضوا بما يقدرون عليه ؛ فإنّه ليس يصحّ إذا فرضنا ارتفاع الإعجاز أن نقيس مراده بالمثل بشيء يخرج عن إمكانهم . والجواب عمّا ذكرناه سادسا : إنّ هذه الشّبهة أوّلا ، إنّما يصحّ أن ترد « 1 » على مذهب من يرى أنّ العادة انخرقت بفصاحة القرآن ، وأنّ جهة إعجازه هي الفصاحة ؛ فأمّا على مذهبنا في الصّرفة فلا وجه للتّعلّق بها ؛ لأنّ الأمر لو كان على ما قالوه من زيادة المأثور من كلام العرب وشعرها على القرآن في الفصاحة
--> ( 1 ) في الأصل : يزداد ، والمناسب ما أثبتناه .