الشريف المرتضى

304

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الشّبهة في هذا الباب إليه ؛ لأنّ المعترض بها كأنّه يقول : إنّ القوم المتمكّنين من المعارضة انصرفوا عنها للغرض الّذي ذكره . فهو مخالف لطريقة ثبوت الدّواعي ، وإنّما ذكرنا هذه لئلّا يظنّ ظانّ خلافه . وإنّما لم نذكر ما لا يزالون يتعلّقون به من قولهم : لعلّه عليه السّلام تعمّل للقرآن دهرا طويلا ، فتأتّى منه ما لم يتأتّ منهم ، أو لأنّه كان أفصحهم . ولم نذكر أيضا ما يتعلّقون به ويجعلونه كالمانع من فعل المعارضة ، مثل قولهم : إنّه بدأهم بالحرب ، وشغلهم بها عن المعارضة ، وقولهم : إنّهم امتنعوا منها لخوفهم من أوليائه وأنصاره ؛ لأنّ هذا من قائليه اعتراف بتعذّر المعارضة ، وهو الّذي قصدناه بهذا الفصل . وإن كان مع اعترافه بالتعذّر قد ادّعى دخوله فيما جرت « 1 » العادة بمثله ، وبطلان ذلك يأتي في فصل منفرد من بعد ، بمشيئة اللّه تعالى . ونحن الآن نجيب عمّا أوردناه شيئا فشيئا . أمّا الجواب عمّا ذكرناه أوّلا من المنازعة في حصول الدّواعي إلى المعارضة وتوفّرها : فواضح أنّا قد علمنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استنزل العرب عن رياستهم وعاداتهم وعباداتهم ، وأوجب عليهم كلفا تتعب نفوسهم وأجسامهم ، وحقوقا تثلم أموالهم وأحوالهم ، وطالبهم بأن يقطع الرّجل منهم في الدّين نسبه ورحمه ، بل يبرأ منهما ويجاهدهما ويتربّص إيقاع غاية المكروه بهما ، إلى غير ما ذكرناه ممّا يزعج يسيره النّفوس ، ويهيج الطّباع ، وتبلغ الدّواعي في دفعه وطلب الخلاص منه إلى حدّ الإلجاء . هذا ، لو لم يصب هذه الأمور الّتي عددناها من القوم فضل حميّة وإباء ، وعزّ

--> ( 1 ) في الأصل : جرت به ، وهو غير مناسب للسياق .