الشريف المرتضى

302

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

إلى أمور يشقّ فعلها ، ويثقل تحمّلها ، كالحرب وما في معناها ممّا لا يصلون به ، وإن تناهوا فيه ، إلى غرضهم على الحقيقة - وجب القطع على تعذّر المعارضة ، وصار عدولهم إلى الأمر الشّاقّ المتعب الّذي لا يوصل إلى المراد مع تركهم السّهل ( الذي لا كلفة [ فيه ] وهو موصل إلى المراد ) « 1 » موردا لدلالة التعذّر ، موضحا لطريقها . وإن كان انصرافهم عن المعارضة - مع توفّر الدّواعي - كافيا في العلم بتعذّرها لو لم يتجشّموا ، مع الانصراف عنها فعلا شاقّا ، وجرى ذلك مجرى من له غرض يصل إليه بفعل لا كلفة عليه فيه ولا مشقّة ، فعدل عنه إلى تكلّف ما يشقّ ويتعب ولا يوصل إلى الغرض المطلوب ، مع ارتفاع الشّبهة عنه في الأمرين . ولا شكّ في أنّ من هذه حاله يجب القطع على أنّ ما به يصل إلى غرضه متعذّر عليه . واعلم أنّ جميع ما يورده المخالفون من الشّبه في هذا الباب يرجع إلى أصل واحد وإن كثرت ، وهو القدح في توفّر الدّواعي إلى المعارضة . وأنت متى تأمّلت ما يتعلّقون به من الشّبه وجدته لا يخرج عمّا ذكرناه ؛ لأنّهم ربّما نازعوا في أصل ما ادّعيناه من قوّة الدّواعي إلى المعارضة ، وقالوا : من أين لكم أنّ الأمر على ما ادّعيتموه ؟ وطالبوا بالدّلالة عليه على سبيل الجملة . وربّما قالوا : جوّزوا أن يدخل على القوم في ذلك شبهة من غير تعيين لها ؛ فإنّهم لم يكونوا من أهل الجدل والنّظر ، ولو كانوا أيضا من أهلها كان دخول الشّبهات عليهم ممكنا غير ممتنع ، لأنّه لا سبيل لكم إلى ادّعاء معرفة ضروريّة تعمّ العقلاء بأنّ المعارضة أولى من غيرها . وإذ كان المرجع إلى الاستدلال ، جاز دخول الشّبه فيه .

--> ( 1 ) وردت هذه العبارة في الأصل بعد قوله السابق : لا يوصل إلى المراد ، وقد وضعناها في سياقها المناسب .