الشريف المرتضى
11
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
رجعتهم فرجعوا . وقال الراغب في مفرداته : الصّرف : ردّ الشيء من حالة إلى حالة ، أو إبداله بغيره . وقال ابن منظور في لسان العرب : الصّرف : ردّ الشيء عن وجهه ، أن تصرف إنسانا عن وجه يريده إلى مصرف غير ذلك . أمّا اصطلاح الصّرف والصّرفة عند المتكلّمين ، فمعناه أنّ اللّه تعالى سلب دواعيهم إلى المعارضة ، مع أنّ أسباب توفّر الدواعي في حقّهم حاصلة . ويمكن تبيين وتفسير كلام القائلين بالصّرفة بأنّ القرآن الكريم يتكوّن من مجموعة من الكلمات والحروف قد سطّرت ونظمت بنظم خاص . وهذا النظم مهما علا شأنه وفارق سائر نظوم الكلام ، فإنّه بنفسه لا يمكن أن يكون معجزا بحيث يعجز من تحدّي به عن الإتيان بما يقاربه . نعم ، إنّه يعدّ معجزة ومعجزا حينما يسلب اللّه سبحانه وتعالى دواعي الكفّار وغيرهم عن معارضته ، فإعجاز نصّ القرآن لا لنفسه وذاته ، وإنّما لسبب خارجيّ طرأ على بعض الناس ، وهم الذين قصدوا المعارضة وحاولوا إتيان ما يقاربه في النظم ، ولولا ذلك لاستطاعوا مجاراة سور القرآن وآياته والإتيان بما يقاربهما في الشّبه . وهذا الطارئ الخارجيّ ، وتثبيط عزائم القاصدين للمجاراة ، وقبول التّحدي ، هو في نفسه إعجاز خارق للعادة . وذهب جماعة إلى أنّ هذا الرأي يعدّ أخطر وأجرأ ما قيل في هذا المجال . وإليك توضيح أبي القاسم البلخيّ المتكلّم الشهير في كتابه عيون المسائل والجوابات لمذهب هؤلاء القائلين بالصّرفة ، يقول « 1 » :
--> ( 1 ) الموضح / 79 .