الشريف المرتضى

294

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وأظهر ، وأنّ الإسلام لمّا عزّ وقوي وكثر أهله ، واتّسعت أقطاره ، لم يخل كلّ زمان من بلاد للكفر وأهله واسعة ، وممالك منيعة ، وسلطان ظاهر ، فكيف يسوّى بين نقل المعارضة - لو كان لها أصل - وبين نقل النصّ طي الخفاء والظهور ، وحالهما من التباين على ما وصفناه ؟ ! وكيف يصحّ أن يسوّي عاقل بين النّصّ والمعارضة ، ويلزم أحدهما على الآخر ؟ وقد بيّنا أنّ العلم بأنّ القرآن لم يعارض معارضة ظهرت وانتشرت على الحدّ الّذي أوجبناه يجري مجرى العلم بأنّه لم يظهر في زمانه عليه السّلام من كبير الآيات والمعجزات ، وأنّه لم يعارضه جميع العرب ، وأنّه لا بلد مشاكل بغداد بينها وبين واسط ، إلى سائر ما عددناه . ونحن نعلم أنّ أحدا من العقلاء المخالطين لأهل الأخبار لا يشكّ في شيء من هذه الأمور ، وحكم بعضها في حصول العلم بانتفائه حكم جميعها ، وإن أراد المخالف أن يجعل هذا العلم ضروريّا فليفعل ، فما مضايقة هاهنا في الفرق بين الضّرورة والاكتساب . ومعلوم أنّ حكم النصّ فيما ذكرناه مفارق للمعارضة وما أشبهها ؛ فإنّ مخالفنا فيه لا يمكنه أن يدّعي أنّ العلم بانتفاء النصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كالعلم بانتفاء بلد بين واسط وبغداد على الصّفة الّتي ذكرناها ، أو كالعلم بانتفاء النصّ بالإمامة على سلمان أو على أبي هريرة . وهذا بيّن في الفرق بين الأمرين . فإن قيل : فإنّ مخالفيكم في النصّ ربّما ادّعوا العلم بفقده ، على الحدّ الّذي ذكرتموه ! قلنا : لو كان العلم بفقد النّصّ على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يجري مجرى العلم بفقد النصّ على أبي هريرة وانتفاء البلد الّذي ذكرناه ، لوجب أن لا يصحّ من الجمع العظيم من العقلاء الاعتقاد له والتّديّن به ، كما لا يصحّ منهم ذلك في أمثاله .