الشريف المرتضى

292

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وليس لقلّة العدد من هذا الباب تأثير ، إذا كان النّقل فيما تقوم به الحجّة والخوف والتقيّة ، لمّا إن حصلا من باب النصّ لم يؤثّرا في انقطاع نقله ويمنعا من روايته ، وإنّما منعا « 1 » من التّظاهر به في بعض الأحوال ، والنّقل ثابت مع ذلك غير منقطع . فقد كان يجب - قياسا على ما جرى - أن « 2 » يحصل نقل المعارضة ويتّصل عمّن ذكرنا وفور دواعيه وقوّتها إلى النقل ، ولا يكون كتمان من كتمها وعدل عن نقلها - لأجل الرئاسة أو غيرها من ضروب الدّواعي - موجبا لانقطاع نقلها ، من جهة من لم يحصل له مثل هذا الدّاعي ، بل هو على ضدّه ، ودواعيه كلّها متوفّرة إلى النّقل والحفظ . ولا يكون أيضا الخوف مانعا من نقلها ، وموجبا لدروسها وانقطاعها « 3 » ، كما لم يكن موجبا مثل هذا في النّصّ . وكان الملزم لنا ما ذكرناه . والحائل للمعارضة على النصّ يقول : إذا جاز أن يعدل عن نقل النصّ من دعته الدّواعي إلى كتمانه من فرق الأمّة ، وينقله من جملتهم من دعته الدّواعي إلى نقله ، فألّا جاز أن تقع معارضة القرآن ويعدل عن نقلها من علمنا توفّر دواعيه إلى النقل ، ومن جوّزنا أن يكون له داع إلى تركه ، حتّى يطبق الخلق على ترك النّقل ، مع علمنا بتوفّر دواعي أكثرهم إليه ؟ وهذا من أوضح المعارضات فسادا وأبعدها من الصّواب ، اللّهمّ إلّا أن يقول : إذا جاز في النصّ ما ذكرتموه ، فألّا جاز مثله في المعارضة ؟ ( ومن قبل ذلك لم

--> ( 1 ) في الأصل : منعنا ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : في أن ، وهو غير مناسب للسياق . ( 3 ) في الأصل : لدروسه وانقطاعه ، والمناسب ما أثبتناه .