الشريف المرتضى
9
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
أحقاد صليبيّة وأغراض استعماريّة مكشوفة . وفي كلّ الأحوال كان لدراساتهم مساهمة حقيقيّة في تطوير أبحاث علوم القرآن . يعدّ البحث عن « إعجاز القرآن » من أهمّ فروع علوم القرآن ؛ لأنّه يتركّز على أهم ركيزة واجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المشركين والكفّار بها ، ألا وهي تحدّيهم بإعجاز نصّ القرآن ، وأنّهم عاجزون عن أن يأتوا بقرآن مثله ، أو بعشر سور مثله ، أو بسورة واحدة ، أو آية مشابهة لآياته ، فصار البحث عن « الإعجاز » وما يتفرّع عليه من معنى « المعجز » و « المعجزة » وشروطها وحدودها ، وما به يكون الشيء معجزا ، وأنواع الإعجاز ، ومعجزيّة القرآن ، وصنوف الإعجاز الذي يتضمّنه القرآن ، وغيرها من الأبحاث المتعلّقة بالإعجاز ، موضع عناية الباحثين والدارسين منذ الصّدر الأوّل ، فتنوّعت اجتهاداتهم وآراؤهم وأقوالهم ومذاهبهم في ذلك . ويمكن تلخيص أهمّ أقوالهم في هذا المجال بما يلي : 1 - إنّ مجرّد صدور مثل هذه المجموعة من الآيات ، من رجل أمّي لم يسبق له أن درس أو قرأ ، لخير دليل على كونه خرقا للعادة ومعجزا . 2 - ارتفاع فصاحته واعتلاء بلاغته بما لا يدانيه أيّ كلام بشريّ على الإطلاق . 3 - صورة نظمه العجيب ، وأسلوبه الغريب ، المرتفع على أساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها ، ممّا لم يوجد قبله ولا بعده نظير له . 4 - ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ، ممّا لم يكن فكان كما قال ، ووقع كما أخبر . 5 - ما أنبأ به من أخبار القرون السّالفة ، والأمم البائدة ، والشّرائع الدائرة ، ممّا كان لا يعلم به إلّا الفذّ من أحبار أهل الكتاب بصورة ناقصة ومشوّهة .