الشريف المرتضى

273

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

من الفصاحة والبلاغة ، وأنّ ذلك هو النّقيض للاشتباه « 1 » - وإن كان التفاوت في الفصاحة حاصلا - لوجب أن لا تظهر لنا فصاحة بعض القرآن على بعض ؛ لأنّ بعضه أقرب إلى بعض في الفصاحة من كلّ كلام يضمّ إليه . وما لا تظهر فصاحته من جملة ظهورها في غيره أوفر حظّا في الفصاحة على كلّ حال من جميع الكلام ، حتّى أنّه ينتهي عند خصومنا فرط فصاحته إلى خرق العادة . فصارت العلّة الّتي ذكروها في تعذّر الفرق بين مواضع من القرآن وفصيح كلام العرب ، تقتضي على آكد الوجوه ارتفاع الفرق بين بعضه وبعض . وإذا علمنا ضرورة ظهور بعض فصاحته على بعض بطل ما ظنّه خصومنا ، وصحّ مذهبنا . وهذا الوجه يسقط أيضا قول من جعل العلّة في خفاء الفرق استبداد القرآن بطريقة في الفصاحة مخالفة لسائر الطّرق . * * * وإذا انتهينا إلى هذا الموضع من الكتاب فقد كان الواجب قطعه عليه ، لاستيفائنا الكلام في جميع ما شرطناه وأجرينا بكتابنا إليه ، لكنّا آثرنا الآن أن نضمّ إليه فصولا في الدّلالة على وقوع التحدّي بالقرآن ، وأنّه لم يعارض ، وأنّ معارضته لم تقع لتعذّرها ، وأنّ تعذّرها كان على وجه يخالف العادة ، ليكون ما أسّسناه في صدر الكتاب من هذه الأمور - تعويلا على ارتفاع الخلاف بيننا وبين من خالف في الصّرفة - مدلولا عليه ومبرهنا على صحّته ، وليكون كتابنا هذا حجّة على مخالفي الملّة ، كما أنّه حجّة على الموافق فيها ، وحتّى لا يفتقر النّاظر فيه والمعوّل عليه في

--> ( 1 ) كذا في الأصل .