الشريف المرتضى
268
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الدّواعي إلى نقلها ، ويحكم فيما جرى هذا المجرى بأنّه لم يكن ، متى لم ينقل ويعلم فإمّا ما لا يجب ظهوره واستفاضته ويجوز وقوعه إن وقع مستسرّا به ، فليس يجب متى فقدنا نقله أو العلم به أن نحكم بنفيه . ولهذه العلّة ما علمنا أحوال الملوك الظّاهرة والحوادث في أيّامهم المستفيضة ، ولم نعلم جميع أسرارهم ، وما كتموه من أخبارهم ، وألقوه إلى الواحد والاثنين من ثقاتهم . والقول فيما ذكرناه أوضح من أن يحتاج إلى شرط . وليس لأحد أن يقول : هبكم لا توجبون التّذاكر بذلك من جهة الاستطراف والاستغراب ، ألا وجب أن يذكره بعضهم لبعض ؛ ليعرف كلّ واحد منهم هل حال غيره في الامتناع والتعذّر كحاله أم لا ؟ وذلك أنّ التحدّث به لو وجب من هذه الجهة ، لم يكن إلّا على الوجه الذي بيّناه من الخفاء والكتمان ؛ لأنّ ما دعا من المسألة عنه لا يدعو إلى إظهارها ، بل دواعي سترها قائمة من حيث ذكرنا ، فلا منفعة للسّائل فيما ذكره إذا التزمناه ، وكان ممّا لو وقع لم يظهر ، ولم يجب أن يعلم . على أنّ ما أوجبه من هذه الجهة لا يجب أيضا ؛ لأنّ سؤال بعضهم بعضا إنّما يحسن متى استفيد به ما ليس بمعلوم . فأمّا إذا كان لا يفيد إلّا ما يعلمه السّائل فلا طائل في تكلّفه . فكلّ واحد من العرب يعلم - من حال غيره من المنحرفين عن دعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، المظاهرين له بالعداوة - ما يقتضي « 1 » أنّ المعارضة متى أمكنته فعلها وبادر إليها ، وأنّه لم يمسك عنها ودواعيه متوفّرة إليها إلّا وحاله في التّعذّر مساوية لحاله ، فأيّ فائدة في سؤاله وتعرّف ما عنده ؟ !
--> ( 1 ) في الأصل : وما يقتضي .