الشريف المرتضى
7
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
واحدة مثله . والواقع التاريخيّ شاهد حيّ على عجز الجميع عن الإتيان بمثل آياته المباركة إلى يومنا هذا ، برغم أنّه صلّى اللّه عليه وآله تحدّى بذلك قريشا على رؤوس الأشهاد ، فكذّبوه واستهزءوا به ، وبهتوه ونعتوه بالسّحر والجنون وغيرهما ، ثمّ اختاروا المنازلة الصّعبة معه ، فناصبوه العداء ، وهجروه وحاصروه في شعاب مكّة مع قومه وعشيرته ، ثمّ حاربوه في منازلات عديدة ، وجرت بينهم الدّماء ، وأخيرا كانت الغلبة والنصر له صلّى اللّه عليه وآله ، فآمن من آمن منهم طوعا أو كرها أو رغبة ، وأظهر آخرون منهم الإيمان وأبطنوا كفرهم نفاقا . وبقي التحدّي دون أن يتجرّأ على الإتيان بمثله أحد منهم ، وفيهم البلغاء والفصحاء والشعراء ، إلّا بعض الحمقى والمغفّلين أمثال مسيلمة الكذّاب ، ممّن استهزأ بهم وبأقوالهم السخيفة العرب قبل غيرهم . وهكذا بقيت الآيات القرآنية الشريفة شامخة منيعة ، برغم مرور القرون المتوالية ، وتعاقب الأجيال العديدة ، وتنامي الحضارة الإسلامية ، ومنازلتها لسائر الملل والنحل الكافرة ، التي كانت تسعى بشتّى الوسائل أن تصدّ عن انتشارها ، وتحاول النيل من هذه الآيات التي كانت تتلى آناء اللّيل وأطراف النّهار ، ولكنّهم في جميع الظروف والأحوال ، عجزوا عن أن يتحدّوا المسلمين ويأتوا ولو بآية واحدة ، وصدق اللّه العليّ العظيم حيث قال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . * * * منذ الصدر الأوّل وإلى يومنا هذا عكف الآلاف من القرّاء والمحدّثين والبلغاء والفصحاء والفقهاء واللّغويّين ، وغيرهم - من أصحاب القدرات العلميّة الجبّارة ،