الشريف المرتضى
252
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
على وجه الإعجاز ، وجب أن لا يكون في ظهوره فائدة ، ولا في التحدّي بالمنع من معارضته . وهذا ممّا لا يخفى بطلانه على أحد ؛ لأنّه لا شيء من الأفعال يقع المنع منه على وجه الإعجاز إلّا ولو قام مقامه غيره لم يختلف وجه الدّلالة ، ولا يقتضي ذلك ألّا يكون فيما وقع المنع منه من الأفعال فائدة . على أنّ من ذهب في إعجاز القرآن إلى الفصاحة ، يلزمه إذا كان اللّه تعالى قادرا على أن ينزل مكان هذا القرآن غيره ممّا يماثله في الفصاحة أو يزيد عليه فيها زيادة كثيرة ، ونحن نعلم أنّه لو أنزل ما هو أفصح منه ، لكان الأمر في إعجازه أظهر - إلّا أن يكون في إنزال القرآن والتحدّي به فائدة . فإن قال : من ذهب إلى ما ذكرناه - أنّه وإن جاز أن ينزّل غيره ويقوم في الدّلالة مقامه ، أو يكون أوضح أمرا منه - فيجب إذا لم يفعل ذلك وأنزل هذا القرآن ، أن يقع التحدّي به ، لينكشف الأمر في إعجازه . ولو أنزل غيره لكان التحدّي يقع بذلك . قيل له : وهكذا يجب - إذا كان اللّه تعالى قد جعل دليل نبوّة رسوله عليه وآله السّلام المنع من معارضة هذا القرآن دون غيره - أن يقع التحدّي بالقرآن أو المطالبة بالإتيان بمثله ، لينكشف الأمر في المنع الّذي هو العلم على صدقه . ولو جعل دليل النبوّة امتناع الكلام ، أو الحركات ، أو غيرهما من الأفعال ، لكانت المطالبة تقع بتلك الأفعال . فأمّا قوله : « وهذا ممّا يعلم بطلانه باضطرار ؛ لأنّه عليه وآله السّلام تحدّى بالقرآن وجعله العمدة » . فإن أراد أنّ المعلوم بطلانه باضطرار أنّه صلوات اللّه عليه وآله لم يتحدّ بالقرآن ولا طالب القوم بمثله بل عدل إلى سواه فيما طالبهم بفعله ، فلا شكّ في بطلان ذلك . وهو إذا صحّ كان شاهدا لقولنا وغير مناف