الشريف المرتضى
229
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
قال صاحب الكتاب « 1 » : « فإن قال : كيف يصحّ في القرآن - وقد تقدّم من اللّه تعالى حدوثه « 2 » قبل بعثة الرّسول بزمان - أن يدلّ على النبوّة ؟ أتقولون : إنّه الدالّ على النبوّة ، أو إنزال الملك به ، أو تمكّن « 3 » الرّسول عليه السّلام من إظهاره ؟ فإن قلتم : إنّ الّذي يدلّ عليه هو نفس القرآن ، فتقدّم حدوثه منه تعالى يمنع من ذلك . وإن قلتم : إنّه يدلّ من الوجهين الآخرين « 4 » ، أدّى إلى أن يكون الدالّ على نبوّته فعل الملك ، أو فعل الرّسول ، على وجه لا يتعلّق بفعله تعالى ! ثمّ قال : قيل له : إنّ ظهور القرآن - عند ادّعاء « 5 » النّبوّة - من قبله هو الدالّ ، وهذا كما نقول « 6 » : إن الفعل هو الدالّ على حال الفاعل ، لكنّه إنّما يدلّ لتعلّقه به . فكذلك القرآن ( لا بدّ من أن يكون ) « 7 » له تعلّق به وبدعواه ، ولا يكون كذلك إلّا بظهوره « 8 » من قبله ، أو من قبل الملك ، أو كأن « 9 » يحدث على حدّ الابتداء ؛ وإن كان ذلك لا يعلم من حاله إلّا بعد الاستدلال به على نبوّته ، فيعلم من بعد أنّه تعالى « 10 » أحدثه ، ولم يكن من قبل حادثا ، أو أنّه عليه وآله السّلام أحدثه بأن مكّن من علوم خارجة عن ( العادة الّتي كانت للعرب ) « 11 » . وعلى كلّ حال ، فتقدّم وجوده لا يمنع من صحّة كونه دالّا ، كما أنّ تقدّم الإقدار على نقل الجبال وقلب المدن لا يمنع عند ظهور ذلك من قبل المدّعي للنّبوّة ،
--> ( 1 ) المغني 16 / 177 . ( 2 ) من المغني . ( 3 ) في المغني : تمكين . ( 4 ) ليست في المغني . ( 5 ) في المغني : ادعائه . ( 6 ) في المغني : تقول . ( 7 ) في المغني : لأنّه قرآن يكون . ( 8 ) في المغني : بظهور . ( 9 ) في المغني : بأن . ( 10 ) من المغني . ( 11 ) في المغني : عن عادة العرب .