الشريف المرتضى

220

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فكذلك قد دلّ على أنّ « 1 » ما ذكرناه في الشّمس والفلك ، قد يجوز أن يقدر عليه الملك ؛ فإذا كان ذلك لا يقدح « 2 » في دلالتها « 3 » على النّبوّة من الوجه الّذي ذكرناه ، فكذلك « 4 » في القرآن ، فقد بطل ما سأل عنه » . الكلام عليه يقال له : لا فرق بين ما ذكرته من حركة الشّمس في خلاف جهتها ، وحركة الأفلاك على غير عادتها إذا جوّزنا ، فرجع ذلك [ بين ] أن يكون من مقدور الملائكة وبين ما يظهر على مدّعي النّبوّة من الكلام الّذي يجوز أن يكون من مقدورهم ، في أنّ جميعه لا يدلّ على النّبوّة إلّا بعد العلم بأنّ الملائكة لم تعص في فعل ذلك ، على سبيل الاستفساد ؛ لأنّ العلّة في كلّ واحدة . وكيف ظننت أنّا نقول في حركة الأفلاك بخلاف ما قلناه في القرآن ، حتّى اعتمدت وجعلت أصلا فعل من لا خلاف عليه ، ولا نزاع فيما قرّره ؟ ولست تخلو فيما ادّعيته من دلالة حركة الأفلاك على النّبوّة - مع التجويز الّذي ذكرناه - من أن يسند إلى ضرورة أو إلى استدلال ، وما نظنّك تدّعي في ذلك الاضطرار ؛ لأنّك تعلم أنّ الفرق بين ما يدلّ على النّبوّة وما لا يدلّ إلّا لا يعلم إلّا بدقيق النّظر وشديد التعب ، فلم يبق إلّا الاستدلال الّذي كان يجب أن نذكر وجهه ، لينتظم الوصفين معا . ثمّ يقال له : أيمكن النّاظر أن يستدلّ بما ذكرته من حركة الأفلاك وطلوع الشّمس ، مع تجويزه وقوع ذلك من فعل البشر ، وكونه من جملة مقدوراتهم ؟

--> ( 1 ) من المغني . ( 2 ) في الأصل : لا يقدم ، وما أثبتناه من المغني . ( 3 ) في الأصل : دلالتهما ، وما أثبتناه من المغني . ( 4 ) من المغني .