الشريف المرتضى

209

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

دعوى لم تتشاغل بالدّلالة على صحّتها . وقدّمت أمام جوابك مقدّمة صحيحة ، لكنّك لم تتبيّن وجه موافقتها لما ادّعيته وعوّلت عليه ، وظننت أنّ المقدّمة إذا كانت صحيحة مسلّمة فقد صحّ ما رتّبته عليها ممّا لا تقتضي صحّتها صحّته ! وهذا لا يخرج عن أن يكون غلطا أو مغالطة ؛ لأنّه لا شبهة فيما ذكرته من أن المعتبر في هذا الباب - بما يظهر عند ادّعاء النّبوّة ممّا يعلم - أنّه لولا صحّة نبوّة المدّعي لم يظهر ، لكن من أين لك فيما اقتصرت عليه وادّعيته أنّه كاف في الدّلالة أنّه بهذه الصّفة ؟ أوليس قد بيّنا أنّ ظهور الأمر الّذي يمكن فيه النّقل والحكاية - وإن كان خارجا من العادة - غير كاف في الدّلالة على صدق من ظهر على يديه واختصّ به ، من حيث كان جائزا أن يكون هو الّذي خصّ نفسه بظهوره ونقله عمّن خصّه اللّه تعالى به وجعله علما على صدقه ، أو نقله إليه غيره ممّن يجري مجراه في جواز فعل القبيح منه ؟ ! وإنّا متى لم نأمن هذه الحال فلا سبيل إلى التّصديق والقطع على صحّة الدّعوى « 1 » . وقد كان يجب أن يكون توفّرك كلّه مصروفا إلى أنّ الكفاية واقعة بالقدر الّذي اقتصرت عليه ، وأنّه لولا صحّة نبوّة المدّعي لم يكن ، وإلّا فلا منفعة فيما قدّمته ؛ لأنّا نقول لك على سبيل الجملة : كلّ أمر ظهر على مدّعي النّبوّة - على وجه لولا صحّة نبوّته لما ظهر على ذلك الوجه - فهو دالّ على صحّة النّبوّة ، ويبقى على من ادّعى في فعل معيّن - على سبيل التفصيل - أنّه دالّ ، أن يبيّن موافقته لتلك الجملة . وقد بيّنا أيضا الفرق بين دلالة إحياء الموتى وما جرى مجراه ممّا لا يمكن

--> ( 1 ) في الأصل : الدعوة ، والظاهر ما أثبتناه .