الشريف المرتضى
199
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الفعل من اللّه تعالى « 1 » يقع بحسب مقاصد العبد ، وأن لا يدلّ على ما ذكرتموه من وجوب وقوعه بحسب مقاصده ، على أنّه لو « 2 » فعله ينبغي أن يبطل التجويز « 3 » بطريق الدّلالة ؛ لأنّ التّجويز شكّ وإمكان ، فكلاهما لا يقدح في الدّليل . وكذلك القول فيما ذكرناه من حال القرآن » . الكلام عليه فنقول وباللّه التوفيق : إنّ الواجب ، قبل مناقضته ، بيان مقدّمة موجزة فيما يحتاج المعجز إليه من الشرائط ، ليتكامل دلالته على صدق المدّعي : وأحد شروط المعجز : أن يكون من فعل اللّه تعالى . والثاني : أن يكون ناقضا للعادة الّتي تختصّ من ظهر فيهم . والثالث : أن يخصّ اللّه تعالى به المدّعي النبوّة على وجه التّصديق لدعواه . وإن شئت أن تختصر هذه الجملة ، فتقول : المعجز هو : « ما فعله اللّه تعالى تصديقا لمدّعي النبوّة » فيشتمل كلامك على جميع ما تقدّم . وإنّما لم يدخل في جملة الشّروط أن يكون ممّا يتعذّر على الخلق فعل مثله ، إمّا في جنسه ، أو في صفته المخصوصة ؛ لأنّ الشّرط الأوّل الّذي قدّمناه لا يمكن العلم بثبوته إلّا بعد العلم بأنّه ممّا يتعذّر على الخلق فعل مثله ؛ وإلّا فلا سبيل إلى القطع على أنّه فعل اللّه تعالى وتقديم « 4 » الشّرط الأوّل يغني عنه . فأمّا ما يلحقه قوم بشروط المعجز من كونه واقعا في حال التكليف ، احترازا من الطّعن بما يوجد في ابتداء وضع العادات ، وبما يفعل مع زوال التّكليف عند
--> ( 1 ) في المغني : من الفاعل . ( 2 ) ليست في المغني . ( 3 ) في المغني : نبطل هذا التجويز . ( 4 ) في الأصل : بتقديم ، والمناسب ما أثبتناه .