الشريف المرتضى
191
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
والقسم الأوّل يفسد من وجهين « 1 » : أحدهما : أنّ بعض هذه السّير والحوادث - فضلا عن جميعها - لو وقع متقدّما ، لوجب أن نعلمه نحن وكلّ عاقل سمع الأخبار وأحاط بأهلها علما لا تعترض فيه الشّكوك ، ولكان الخبر بذلك منتشرا مستفيضا كاستفاضة أمثاله . وكيف لا يعلم حال ( نبيّ للّه تعالى كثر أعوانه ) « 2 » وأصحابه ، وكان منهم مهاجرون وأنصار ، ومناصحون ومنافقون . ونازل أعداءه ونازلوه ، وحاربهم « 3 » في مواطن أخر « 4 » وحاربوه ، وحاجّهم في مقامات معلومة وبأقوال مخصوصة وحاجّوه ، واستفتي ، وأنزلت به المعضلات ، واقترحت عليه الآيات والمعجزات ، وأظهر دينه وشرعه على سائر الأديان والشّرائع ، حسب ما تضمّنه القرآن ؟ ! فأيّ طريق للشّكّ على عاقل في خفاء مثل هذا ، وكلّ الأسباب الموجبة للظّهور والاستفاضة المتفرّقة مجتمعة فيه - وإن كان أعداء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله عن الظّهور على ما ادّعى ، والمواقفة « 5 » عليه والاحتجاج به وعهدهم به قريب ، وهو واقع في
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 398 - 399 : « والقسم الأوّل يبطل من وجهين : أحدهما : أنّ ذلك لو جرى فيما مضى لوجب أن يعلمه كلّ عاقل سمع الأخبار ؛ لأنّ وجوب استفاضته وانتشاره يقتضي عموم العلم . وكيف لا نعلم حال نبيّ كثر أعوانه ، وكان منهم مهاجرون وأنصار ، ومخلصون ومنافقون ، وحارب في وقعة بعد أخرى وحورب ، واستفتي في الأحكام ، واقترحت عليه الآيات والمعجزات ، ولكان أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يواقفون على هذه الحال ، ويسارعون إلى الاحتجاج بها . وإنّما استحقّ هذا السؤال تكلّف الجواب عنه ، لمّا تضمّن أنّ الكتاب أخذ ممّن لا يعرف له خبر ، ولا وقف له على أثر ، ولا بعث إلّا إلى الذي أخذ الكتاب منه ! » . ( 2 ) في الأصل : نبيّ اللّه تعالى كثرة أعوانه ، والمناسب ما أثبتناه موافقا لما في الذخيرة . ( 3 ) في الأصل : وحاربه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) في الأصل : في موطن آخر ، والظاهر ما أثبتناه . ( 5 ) في الأصل : والواقعة ، وما أثبتناه مناسب للسياق .