الشريف المرتضى

180

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وربّما قالوا : إنّ الّذي يؤمن منه حصول العلم الضّروريّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو المظهر للقرآن بالإتيان به ، وأنّه لم يسمع من جهة غيره . وربّما تعلّقوا بأنّ الشكّ في ذلك تشكّك في إضافة الشّعر إلى الشّعراء ، والكتب إلى المصنّفين . وهذه الوجوه الثّلاثة قد تقدّم الكلام عليها والنّقض لها ، على حدّ من البسط والشّرح لا يحوج إلى تكرار « 1 » . فأمّا قولهم : « إنّ العلم حاصل بأنّه لم يسمع من غيره » ، فهو صحيح مسلّم . وكذلك إن قالوا : « إنّا نعلم أنّ المظهر له لم يأخذه من غيره » ، وأرادوا ممّن يقف على خبره ، ويجب أن تتّصل بنا أحواله . فأمّا على كلّ وجه ، حتّى يدّعوا وقوع العلم بأنّه لم يوجد من أحد - ظهر على يده أم لم يظهر ، عرفناه أم لم نعرفه ، كان ممّن يجب أن تتّصل بنا أخباره أم لم يكن - فهو المكابرة الظّاهرة الّتي يعلمها كلّ من رجع إلى نفسه . ولا بدّ أيضا أن يكون هذا العلم مخصوصا ؛ لأنّهم إن ادّعوه على العموم خرجوا عن الإسلام ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ المعلوم نزول الملك به ، فيجب أن تقولوا على هذا : إنّا نعلم أنّه لم يوجد من أحد من البشر ويجوز ذلك في غيرهم . [ و ] من حاسب نفسه وسبر ما عندها لم يجد فيها فرقا فيما ادّعوا العلم به بين ملك وبشر ، إذا فرضنا أنّ المأخوذ منه لا يجب أن يتّصل بنا خبره « 2 » .

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في الذخيرة / 394 : « . . . إذا ذكروا الاستفساد وغيره ممّا حكيناه عنهم في جواب سؤال الجنّ ، فقد تكلّمنا بما فيه كفاية . وإذا قالوا : إنّ العلم الضروريّ حاصل بأنّه لم يسمع من غيره ، أو قالوا : نعلم ضرورة أنّ المظهر له لم يأخذ من غيره . . . » . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 394 : « قلنا : أمّا العلم بأنّه لم يأخذ من أحد ظهر