الشريف المرتضى

174

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

رؤيته ، وسعة حيلته ، يمكنه إحضار حيّ ، وإبعاد ميّت عند دعوة المتنبّئ . والقول في الجسم كمثله « 1 » ؛ لأنّه يتمكّن من إحضار أيّ جسم شاء في طرفة عين ، بغير زمان متراخ . وهذا أيضا متأتّ في نقل الجبال واقتلاع المدن لو ادّعاه مدّع ؛ لأنّه إن أظهر تولّي ذلك بجوارحه أمكن الجنّيّ أن يتحمّل عنه النّقل ، ويكافئ ما في المحمول من الاعتمادات بأفعاله ، فلا يحصل على المظهر لحمله شيء من الكلفة . وإن لم يتولّه المدّعي بنفسه ، بل ادّعى وقوعه وحصوله فقط ، فالجنّيّ يكفيه بوقوعه على حسب دعواه ، ويضيفه هو إلى ربّه . فقد عادت الحال إلى الشّكّ في المعجزات واستعمال جوابنا الّذي أنكرتموه ، وهو أنّ القديم تعالى يمنع الجنّيّ من مثل هذا إذا كان جاريا مجرى الاستفساد ، وإلّا فما الجواب ؟ ! « 2 » فقلت له : أمّا اقتلاع المدن وحمل الجبال وما جرى مجراها ، فليس يجوز أن يكون فعلا لملك ولا لجنّيّ ، وهما على ما هما عليه من الرّقّة واللّطافة والتّخلخل ؛ لأنّ هذه الأفعال إذا وقعت ممّن ليس بقادر لنفسه احتاجت إلى قدر كثيرة بحسبها ، وزيادة القدر تحتاج إلى زيادة في البنية ، وصلابة أيضا مخصوصة ،

--> ( 1 ) في الأصل : كمثل . ( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 390 : « فإن قيل : سؤال الجنّ يطرّق أن يجوز فيمن ظهر على يده إحياء ميّت أن لا يكون صادقا ، بل يكون الجنّي أحضر من بعد حيّا وأبعد هذا الميّت ؛ لأنّ خفاء رؤيته وسعة حيلته يتمّ نعمها ( ؟ ) قبل ذلك ، وأنّ مدّعي النبوّة ادّعى معجزا له نقل جبل أو اقتلاع مدينة ، ووقع ذلك ، جوّزنا أن يكون الجنّ تولّوه وفعلوه . ولو أنّ المدّعي تولّى ذلك بجوارحه جاز في الجنّي أن يتحمّل عنه ذلك النقل ولا يحصل عليه شيء من تكلّف ذلك النقل . وهذا قدح في جميع المعجزات ، أو الرجوع إلى أنّ اللّه تعالى يمنع من الاستفساد ، وأنتم لا ترتضون بذلك » .