الشريف المرتضى
165
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
آخرون فأضافوها إلى غيره . واختلافهم في كتاب العين المنسوب إلى الخليل « 1 » والأغاني المنسوب إلى إسحاق « 2 » ، معروف . غير أنّ الطريق الذي سلكناه لا يوجب علينا الشّكّ في علم سيبويه بالنّحو ، وقدرة امرئ القيس وأمثاله على قول الشّعر ، وتجويز كون هذا جاهلا بالنّحو ، وهذا مفحما « 3 » لا يستطيع نظم بيت من الشّعر ؛ لأنّا إنّما سلكنا في إضافة القصيدة بعينها إلى الشّاعر ، من حيث لم يكن لنا طريق يوصلنا إلى العلم بأنّه قائلها أكثر من قوله ودعواه . وليس كذلك حال العلم بأنّ رجلا بعينه يقدر على نظم الشّعر ويعلم النّحو ؛ لأنّ الطريق إلى اختبار ذلك وامتحانه واضح لا ريب فيه ، ألا ترى أنّ من أتانا بقصيدة منظومة أو كتاب مصنّف في النّحو ، يجوز فيما أتى به أن يكون من نظم غيره وإن ادّعاه لنفسه ، ولا سبيل لنا إلى العلم بصدقه من جهة قوله ، ولا من قول من أضاف ذلك إليه ممّن يجري مجراه في جواز الكذب عليه . ولنا سبيل إلى اختبار حاله في المعرفة بالنّحو والقدرة على قول الشّعر بأن نسأله عن مسائل النّحو المشكلة ، فإذا رأيناه يتصرّف في الجواب عنها والحلّ لمشكلها قطعنا على علمه بالنّحو . وإذا أردنا امتحانه في الشّعر اقترحنا عليه أوزانا بعينها « 4 » ، ومعاني مخصوصة ، فألزمناه أن ينظم ذلك بحضرتنا ، فإذا فعل وأردنا الاستظهار كرّرنا
--> ( 1 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيديّ ، صاحب كتاب العين ، وهو أشهر من أن يعرّف . ( 2 ) هو إسحاق بن إبراهيم الموصليّ ، نسب اليه كتاب الأغاني كما نسب إلى أبي الفرج الأصبهانيّ . وكان لإسحاق كتاب بهذا الاسم مفقود . راجع مقدّمة الأغاني / 37 - 38 . ( 3 ) بعدها في الأصل : مكنا ( غير منقوطة ) ، ولم يتبيّن لنا ما هي . ( 4 ) في الأصل : بعينه ، والمناسب ما أثبتناه .