الشريف المرتضى
157
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
طلع عليهم غلام ، فقال : أيّكم الفرزدق ؟ فقال له بعض الحاضرين : أهكذا تقول لسيّد العرب وشاعرها ؟ فقال : لو كان كذلك لم أقل له هذا ! قال له الفرزدق : من أنت ، لا أمّ لك ؟ ! قال : رجل من الأنصار من بني النّجّار ، ثمّ أنا ابن أبي بكر بن حزم ، بلغني أنّك تقول إنّي أشعر العرب ، وقد قال صاحبنا حسّان شعرا ، فأردت أن أعرضه عليك ، وأؤجّلك فيه سنة ، فإن قلت مثله فأنت أشعر النّاس ، وإلّا فأنت كذّاب منتحل ! ثمّ أنشده : لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما « 1 » إلى آخر القصيدة . وقال له : قد أجّلتك فيه حولا . ثمّ انصرف الفرزدق مغضبا يسحب رداءه حتّى خرج من المسجد ، فعجب الحاضرون ممّا جرى . فلمّا كان من الغد أتاهم الفرزدق وهم مجتمعون في مكانهم ، فقال : ما فعل الأنصاريّ ؟ فنالوا منه وشتموه ، يريدون بذلك أن تطيب نفس الفرزدق . فقال : قاتله اللّه ! ما رميت بمثله ، ولا سمعت بمثل شعره ! ثمّ قال لهم : إنّي فارقتكم بالأمس فأتيت منزلي ، فأقبلت أصعّد وأصوّب في كلّ فنّ من الشّعر ، وكأنّي مفحم لم أقل شعرا قطّ ، حتّى إذا نادى المنادي الفجر « 2 »
--> وأكثر إقامته كانت بمصر ، كان شاعر بني مروان يعظّمونه ويكرمونه . كان دميما قصيرا متيّما بحبّ عزّة بنت جميل ، مات بالمدينة سنة 105 ه . ( 1 ) ديوان حسّان بن ثابت / 221 . يفخر حسّان بهذا البيت وغيره من أبيات القصيدة بكرم قومه ونجدتهم . الجفنات : القصاع . الغرّ : البيض من كثرة الشحم الذي فيها ، وكثرته دليل على الكرم . ( 2 ) كذا في الأصل : وفي الأغاني 9 / 338 : بالفجر .