الشريف المرتضى

154

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فاذكروا ما الّذي أمن العرب من أن يكون الجنّ فعلته - مع تجويزها أن يكون مقدورا - حتّى عدلت من أجله عن المواقفة ؟ وأشيروا إليه بعينه ؛ فإنّ هذا ممّا لا يحسن أن يقع الحوالة به على العرب ، فإنّ حالهم فيه إن لم ينقص عن حال النّظّارين المتكلّمين ، لم يزد ! وما فينا إلّا من يجوّز أن يخطئ العرب ومن هو أثبت معرفة من العرب في مثل هذا ، ويعتقد فيه خلاف الحقّ « 1 » . فيعود الكلام إلى أنّ الجواب عن السّؤال يجب أن يذكر بعينه ، ليقع النظر فيه والتّصفّح له ، ويكون الحكم على صحّته أو فساده بحسب ما يوجبه النّظر . وأنّ ( الحوالة في وقوعه ) « 2 » على غائب لا تغني شيئا . طريقة أخرى وممّا يمكن أن يقال في السّؤال الذي ذكرناه : إنّ تجويز كون القرآن من صنع الجنّ وما ألقته إلينا - طلبا لإدخال الشّبهة - يؤدّي إلى الشّكّ في إضافة الشّعر إلى قائليه والكتب إلى مصنّفيها ، وجميع الصنائع إلى صنّاعها ! وكنّا لا نأمن أن يكون الشّعر المضاف إلى امرئ القيس ليس له ، وإنّما هو من قول بعض الجنّ ألقاه إليه لبعض الأغراض ، وأن يكون امرؤ القيس من أعجز النّاس عن قول الشّعر ، وأبعدهم عن نظمه ورصفه ! وكذلك « الكتاب »

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 393 : « على أنّهم إذا جعلوا ترك المواقفة دليلا على أمان العرب من أن يكون القرآن من فعل الجنّ ، فإنّا نقول لهم : ما الّذي أمنت العرب من أن يكون القرآن من فعل الجنّ ، حتى أمسكت لأجله عن المواقفة ؟ أشيروا إليه بعينه حتّى نعلمه ، وتكون الحجّة به قائمة إن كان صحيحا ، فإنّ هذا ممّا لا يحسن الحوالة به على العرب ، وحال المتكلّمين فيه أقوى ، وهم إليه أهدى ! ! » . ( 2 ) في الأصل : أحواله في وقعه ، والمناسب ما أثبتناه .