الشريف المرتضى
146
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
منها ، حتّى لا يزيدوا في ذلك عليهم . والآخر : ( أنّ المؤمنين لم يخلّوا ) « 1 » بالواجب عليهم . فكلّ واحد من الأمرين لا سبيل لك إلى إثباته . أمّا الوجه الآخر : فقد بيّنا ما فيه ، وقلنا : إنّ الإيمان لا يمنع من مواقعة المعاصي ، فكذلك هو غير مانع من الإخلال بالواجب ؛ لأنّ الإخلال بالواجب ضرب من المعاصي . وأمّا الأوّل : فليس يمتنع أن يختصّ العلم بالفصاحة بالجيل الذين هم كافرون ؛ لأنّ العلم بالمهن والصّنائع قد يخصّ قبيلا دون قبيل وجيلا دون جيل ، وليس يجب في ذلك الشّمول والعموم . ألا ترى أنّ العلم بالفصاحة قد اختصّ به العرب دون العجم ، ثمّ قبائل من العرب دون قبائل ، ثمّ سكّان ديار مخصوصة دون غيرها ، وضروب من الصّنائع كثيرة قد اختصّ بعلمها قوم ، حتّى لم يتعدّهم ، لو شئنا عددناها ؟ وإذا جاز هذا ، فما المانع من أن تكون الفصاحة - أو هذا الضرب منها - إنّما اختصّ به طوائف من الجنّ كافرون ، ولم يتّفق أن يكون في جملتهم مؤمن ؟ ! وجواز ذلك كاف فيما أوردناه ؛ فقد صحّ ضعف التعلّق بهذه الطريقة من كلّ وجه . وممّا قيل في الجواب عنه : إنّه لو كان من فعل الجنّ أو في مقدورهم لوجب مع تحدّيهم به وتقريعهم بالعجز عنه أن يأنفوا ، فيظهروا أمثالا على سبيل المعارضة . ولو جاز أن يمسكوا عن « 2 » المعارضة ، وإظهار ما يدلّ على أنّه من فعلهم
--> ( 1 ) في الأصل : أنّهم لأخلّوا ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : من ، والمناسب ما أثبتناه .