الشريف المرتضى
143
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
المعلوم لنا خلافه ؛ لأنّه عليه السّلام قد نفى أن يكون من كلامه ، وخبّرنا بأنّه لقنه من ملك ، هو رسول اللّه . وفي هذا تأكيد الشّبهة على طريقة خصومنا ؛ لأنّ للمخالف أن يقول : اعملوا على أنّي سلّمت أنّه ليس من كلامه ، من أين لكم أنّ الملك الّذي ألقاه إليه وادّعى أنّه رسول اللّه صادق ؟ ولعلّه لم يأت عن أمر اللّه ولا برسالته ، فيعود الأمر إلى السؤال الّذي ذكرناه في صدر هذا الفصل ، ويحتاج في الجواب عنه إلى غير ما ذكرناه . طريقة أخرى وربّما أجاب بعضهم بأن يقول : إنّما ثبت وجود الجنّ بعد ثبوت نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّا من جهته علمنا وجودهم ، فكيف يصحّ القدح في النّبوّة بما لا يصحّ إلّا بعد صحّتها ؟ وهذا في غاية الرّكاكة ؛ لأنّ السّؤال الّذي أوردناه لا يفتقر في لزومه إلى القطع على وجود الجنّ وإثبات كونهم « 1 » ، بل لو سلّم أنّ جهة العلم بوجود الجنّ هي قول نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وما وردت به شريعتنا لكان الكلام لازما ؛ لأنّ العقل لا بدّ أن يكون مجوّزا لأن يكون للّه تعالى خلق هم جنّ ، ولولا أنّ ذلك جائز في العقل لما صحّ ورود الشّرع به ؛ لأنّ الشّرع لا يرد بإثبات ما يحيله العقل . وإذا جاز ذلك في العقل لزم الكلام . وقال المخالف : إذا جاز في عقولكم أن يكون للّه تعالى خلق غائبون عن أبصاركم ، لا تبلغكم أخبارهم ، ولا تحيطون علما بمبلغ قواهم وعلومهم - كما
--> ( 1 ) أي كينونيّتهم ووجودهم .