الشريف المرتضى

141

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

أحدها : أن يكون خارقا للعادة . ثمّ أن يكون من فعل اللّه تعالى . ثمّ يكون واقعا موقع التّصديق للمدّعي ، قائما مقام القول له : إنّك صادق . فليس خرق العادة وحده هو المعتبر ؛ لأنّ الإخلال بما ذكرناه من الشّروط - مع ثبوت خرق العادة - كالإخلال بخرق العادة دون ما ذكرناه ؟ ومعلوم أنّ المستدلّ متى لم يقطع على أنّ اللّه تعالى هو المصدّق له ، فلا بدّ أن يكون مجوّزا وقوع التّصديق من بعض من يجوز منه فعل القبيح ، ولا يؤمن من جهته تصديق الكذّاب ، ومع التجويز لذلك لا يحسن منه تصديق المدّعي ، فضلا عن أن يجب عليه . ولم يدلّ الفعل الواقع من جهته تعالى على النّبوّة ، إذا كان خارقا للعادة من حيث خرقها فقط ، على ما توهّموه في الجواب ، بل بأن تكامل له الشّرطان جميعا « 1 » . وقولهم : لا فرق في باب خرق العادة - بين أن يكون من فعل اللّه تعالى أو من

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 388 : « إنّ خرق العادة غير كاف إذا جوّزنا أن يخرقها غير اللّه تعالى ممّن يجوز أن يفعل القبيح ويصدّق الكذّاب ، وإنّما دلّ خرق العادة من فعله تعالى لأنّنا نأمن فيه وقوعه على وجه يقبح . وإذا كنّا نجوّز على الملائكة - قبل العلم بصحّة النبوّة - أن يفعلوا القبيح ، فلا يجوز أن يجري تصديقهم لمن يصدّقوه ، وإن خرق العادة ، مجرى ما يفعله اللّه تعالى من ذلك . وأيّ فرق بين ما نجوّز فيه أن يكون من فعلنا ، وبين ما نجوّز فيه أن يكون من فعل جنّيّ أو ملك في ارتفاع دلالته على النبوّة ؟ وهل كان ما يجوز أن يكون من فعلنا غير دالّ على النبوّة إلّا من حيث جاز أن نفعل القبيح ونصدّق الكذّاب ؟ وهذا بعينه قائم فيما نجوّز فيه أن يكون من فعل جنّيّ أو ملك ، وإن خرق العادة إذا جوّزنا أن يخرقها من لا يؤمن منه فعل القبيح » .