الشريف المرتضى

132

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وسائر الأجناس . ولو قيل أيضا لهؤلاء - : إنّ المعنى الّذي يدّعونه في النّفس ليس هو الكلام في الحقيقة ، بل الكلام معنى غيره . والمعنى الّذي يشيرون إليه دالّ عليه ومنبئ عنه ، ثمّ يجب ذلك عليهم في معنى بعد آخر - لم يجدوا فصلا ! ولتقصّي هذه الجمل الّتي أوردناها موضع هو أليق بها من كتابنا هذا ، وإنّما نبّهنا بما ذكرناه على طريق الكلام - وإن كان المقصد غيره - كراهة أن يخلوا كلامنا من برهان على فساد ما تعلّق به القوم . على أنّا لو تجاوزنا لهم عن الكلام في قدم القرآن وحدوثه لم يصحّ أن يكون معجزا على طريقتهم هذه ، وبطلت فائدة التّحدّي به لأنّ المتحدّي لا يصحّ تحدّيه إلّا بما هو مقدور متأتّ ، إمّا منه أو من المؤيّد له بالعلم ، فكأنّه يقول : تعاطوا فعل كذا وكذا ممّا ظهر على يدي ، فإن تعذّر عليكم فاعلموا أنّي صادق ، إمّا من حيث خصّني اللّه تعالى بما معه تأتّى منّي ما تعذّر عليكم ، أو من حيث أظهر على يدي ذلك الفعل بعينه وأيّدني به . ومتى كان الأمر الّذي دعاهم إلى فعله مستحيلا متعذّرا على كلّ قادر ، لم يصحّ التّحدّي به ولا الاحتجاج بتعذّره ؛ لأنّهم لو قالوا له : قد دعوتنا إلى ما لا تقدر أنت ولا المؤيّد لك على فعل مثله ، فأين موضع حجّتك علينا ؟ ولم صرت بأن تدّعي الإبانة والتّخصيص بتعذّره علينا أولى بأن ندّعي نحن عليك مثل ذلك من حيث تعذّر عليك ، بل على كلّ قادر ؟ ! وإذا لم يكن بين هذه الدّعاوى فرق بطل الاحتجاج بما ذكروه . وبعد ، فلا فرق بين التّحدّي بالقرآن إذا كان قديما - على ما يدّعون - وبين التحدّي بذات القديم تعالى . وإذا فسد التحدّي بذلك ، من حيث استحال تعلّق القدرة به ، فالأوّل مثله .